فهرس الكتاب
وفي مثل هذه الحال يظهر مقدار صلة المعلم بالأمانة العلمية؛ فإن كان راسخًا فيها رسوخ الجبل تشتد به العواصف فلا تزحزحه قيد شعرة _أجاب داعيها، واستيقن أن الاحترام الحق في الوقوف عند حدودها.
وإن كانت الأمانة كلمة يقولها بفمه، ويسمعها بأذنه دون أن تتخلل مسلك الروح منه _آثر لذة الاحترام في ذلك المشهد، وأجاب بما ليس له به علم.
هذا وإن في توقف الإنسان عما لا يعلم، ورجوعِه إلى الحق إذا تبين _فوائد كثيرة منها: أ- أن هذا هو الواجب عليه: قال الله _تعالى_: [وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا] .
ب- أن ذلك يفتح له باب العلم: فإذا توقف في المسألة أسرع إليه الجواب، إما مِنْ مُرَاجَعته هو، أو من مراجعة غيره .
جـ _ أن في ذلك رفعةً للقدر: كما أن من عرف منه الإقدامُ على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعيًا للرَّيب في كل ما يتكلم به حتى في الأمور الواضحة.ولأنْ يقال: سُئِل فقال: لا أدري خير من أن يقال: سئل فقال خطلًا، أو روى ما لم يكن واقعًا.
د_ أن في ذلك إرشادًا للمتعلمين، وتربيةً لهم؛ كي يسلكوا هذه الطريقة بلا تحرج. [1]
خاتمة المطاف
ها أنا ذا - بحمد الله - آتي على آخر محاورالبحث ، فبعد أن أفضت فيما وفقني الله ، ثم ما وسعني جهدي القليل ونظري الكليل من طرح وتحليل ؛ فإني الآن أطوِّف للوداع .
وقد خرجت بأربع نتائج وأربع توصيات ، وهن - بحق - جديرات بالاعتناء والالتفات ؛ فأما النتائج فكما يلي:
1-أنه لابد من خروج أهل العلم الصادقين وتصدرهم للفتيا، والقيام بالواجب والعهد الذي أخذه الله عليهم. أما إذا قعدوا في البيوت أو انحصروا في فئة قليلة من طلابهم ولم يتصدوا لأسئلة الناس ومشاكلهم فإن هؤلاء المتساهلين القائلين على الله بغير علم سيجدون أرضًا خصبة ، وساحة خالية يصولون فيها ويجولون .
(1) مع المعلمين - (ج 1 / ص 18)