فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

، الغيرةُ تقتلُ المرأةَ قتلًا، و لكنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم اكتفى بقولهِ:"غارتْ أمُّكم"و تركها حتَّى هدأتْ، فلمَّا هدأتْ جاءَها النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم و قالَ لها:"إناءٌ بإناءٍ، و طعامٌ بطعامٍ"فقط، سكتَ عنها و لم يعاقبْها، و أكيد أنها ندمتْ، تعجَّلتْ .. النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم أنهى الموضوعَ و قالَ: المهم الإناء الذي كسرتهِ تردِّينَ بدلَه إناءً، و الطَّعام الذي أفسدتهِ تأتينَ بدلَه بطعامٍ، و انتهى كلُّ هذا الأمرِ، هكذا كانَ يعالجُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم قضاياهُ و هو القدوةُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، و لا يقولَنَّ قائلٌ إنه لا يغارُ صلَّى الله عليه و سلَّم، بالعكس، لما غارَ سعدُ بنُ عبادة رضيَ الله عنه و قالَ: و الله لو وجدتُ رجلًا مع امرأتي لقتلتُه و قتلتُها، يقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم:"أتعجبونَ مِنْ غيرةِ سعد؟! و الله إني لأغيرُ مِنْ سعدٍ"صلَّى الله عليه و سلَّم، هذا لا يعني أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم لا يغارُ و لكنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم يعالجُ الأمورَ بحِكْمَةٍ و تَؤُدَةٍ و بنظرٍ صحيحٍ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

* - جاءتْ تشتكي إليه يومًا صفيَّةُ أمُّ المؤمنينَ و تقولُ إنَّ بعضَ نسائِكَ، و هي عائشة و حفصة، و قلنَ لي: إنكِ مِنْ بني إسرائيل و نحن قرشيَّتانِ.

يعني تفتخرانِ عليها بأنهما قرشيَّتانِ، فجاءتْ تشتكي للنَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم، فقالَ:"هلَّا قلتِ لهنَّ: زوجي محمَّد، و أبي هارون، و عمِّي موسى"فقط، و أنهى الموضوعَ.

ما عاقبَ عائشةَ و حفصةَ لأنه يعلمُ صلَّى الله عليه و سلَّم أنَّ هذه غيرةٌ تقعُ بين النِّساء، أنهى الموضوعَ بأنْ طيَّب خاطرَها و علَّمها كيف تجيبُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

* - غضبتْ عليه يومًا نساؤه و ذلك أنهنَّ كنَّ يشعرنَ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم يحبُّ عائشةَ أكثر، بل هذا كانَ يصرِّحُ به صلَّى الله عليه و سلَّم لما سأله عمرو بنُ العاص قالَ: مَنْ أحبُّ النَّاسِ إليكَ؟ قالَ:"عائشة"قالَ: و مِنَ الرِّجالِ؟ قالَ:"أبوها"، فهو يصرِّح بهذا صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه لكنْ في المعاملةِ يعدلُ، الحبُّ القلبيُّ الإنسانُ لا يملكُه، و لذلك جاءَ في الحديثِ - و إنْ كانَ فيه كلامٌ -"اللَّهمَّ هذا قسمي فيما أملكُ فلا تحاسبني فيما لا أملكُ"و هو القلبُ، فَمَيَلانُ القلبِ لا يملكُه الإنسانُ، فكانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم يميلُ إلى عائشةَ كثيرًا و لكنْ يعدلُ مع نسائهِ كلِّهنَّ رضيَ الله عنهنَّ و صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

فاجتمعتْ نساءُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم و قلنَ إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم يحبُّ عائشةَ أكثرَ مِنَّا، و نحن نريدُ أنْ يعدلَ حتَّى في المحبَّةِ، و كانَ النَّاسُ يعلمون ذلك كما قلنا عمرو بن العاص سأله قالَ: مَنْ أحبُّ النَّاسِ إليك؟ قالَ:"عائشة"، و لما مَرِضَ مَرَضَ الموتِ كانَ يقولُ:"أين أكونُ غدًا؟"يريدُ عائشةَ، و تمرض عندها، فالقصدُ أنَّ النَّاسَ كانوا يعلمون ذلك عِلْمَ اليقينِ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم كانَ يحبُّ عائشةَ أكثرَ مِنْ غيرِها، و هي المرأةُ الوحيدةُ التي لم يدخلْ عليها رجلٌ سوى رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم، أمَّا باقي نسائه كلّهنَّ تزوَّجنَ قبلَ رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم بأزواج آخرينَ، فالشَّاهدُ أنَّ النِّساءَ شَعَرْنَ بهذا فأرسلنَ إلى فاطمةَ بنتِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم و قلنَ لها: قولي لرسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم أنْ يعدلَ بيننا و بين بنتِ أبي بكرٍ، نريدُ العدلَ، فذهبتْ فاطمةُ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم و إذا هو في بيتِ عائشةَ و معها في الفراشِ نائمٌ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، فقالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ نساءَك أرسلْنني إليكَ يسألْنَك العدلَ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت