فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

ابنةِ أبي قُحافةَ، و أنا ساكِتةٌ، فقالَ لها رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم:"أي بُنيَّة، ألستِ تُحبِّين ما أُحِبُّ؟"، فقالتْ: بلَى، قالَ:"فَأحبِّي هذه"، فقامتْ فاطمةُ حين سمعتْ ذلك مِنْ رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم فرجعتْ إلى أزواجِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم فأخبرتْهنَّ بالذي قالتْ و بالذي قالَ لها رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم فقُلْنَ لها: ما نراكِ أغنيتِ عنَّا مِنْ شيءٍ، فارجعي إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه و سلَّم فقولي له: إنَّ أزواجَك ينشدْنكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ، فقالتْ فاطمةُ: و الله لا أُكلِّمُه فيها أبدًا، فاجتمعتِ النِّساء .. كيف العملُ؟ قلنَ: أمّ سلمةَ اذهبي أنتِ و كلِّميه، فدخلتْ أمُّ سلمةَ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم فقالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ نساءَك ينشدْنكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ، فلم يتكلَّم معها النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم، فقلنَ لها: كلِّميه مرَّةً أخرى، قالتْ: إذا جاءَ في ليلتي، فجاءَ في ليلتِها صلَّى الله عليه و سلَّم فكلَّمتْه، قالتْ: إنَّ نساءَك ينشدْنكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ، فلم يردّ عليها النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم، فلمَّا ما رد عليها اجتمعتِ النِّساءُ مرَّة أخرى و قلنَ يا زينبُ اذهبي أنتِ و كلِّميهِ، فدخلتْ زينبُ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم و معه عائشةُ - طبعًا بعد أيام - فقالتْ: إنَّ نساءَك ينشدْنك العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ، ثمَّ تكلَّمتْ في عائشةَ، و النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم ساكتٌ و عائشةُ ساكتةٌ، تقولُ عائشةُ: فالتفتُّ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم: هل يأذنُ لي فيها؟ أردُّ عليها أمْ أسكتُ؟ ففهمتُ منه أنه لا يكرهُ أنْ أنتصرَ، تقولُ: فتكلَّمتُ بها حتَّى أسكتُّها، تقولُ: فقالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم و تبسَّم:"إنَّها ابنةُ أبي بكر"و انتهى الأمرُ.

نحن نريدُ مِنْ هذا كلِّه ليسَ الصِّراعَ بين النِّساءِ و لكنْ كيف عاملَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم هذا الصِّراعَ؟ كيف تعاملَ معه صلَّى الله عليه و سلَّم؟

أنا أعرفُ الآن لا أقولُ كثيرينَ لكنْ أكثر مِنْ شخصٍ قطعًا عندهم أكثر مِنْ زوجةٍ و الله مشاكل و مآسٍ و الله المستعان، يعني لا يتحمَّل منها كلمة، فلانة قالتْ كذا و ضرب، لمَ تتكلَّمينَ عليها؟ فلانة قالتْ كذا، ما أكلمك أسبوعًا، و كذا .. عقوبات صارمة جدًّا و لا يُرَاعى فيها قضيَّة الغيرة التي عند النِّساءِ، و النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم انظروا كيف كانَ يراعي هذا الأمرَ و لا يهتمُّ له كثيرًا، بل يرى أنه مِنْ طبيعةِ المرأةِ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

* - كانَ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه إذا دخلَ بيتَه وقتُه لبيتهِ، أنا يعجبُني بعضُهم يقولُ: أنا لا يمكنُ أنْ آخذَ معي عملًا إلى البيتِ، يعني عملي في العملِ .. في الوزارةِ، لا آخذُ معي ورقةً إلى البيتِ، لماذا؟ يقولُ: هذا وقتُ العملِ، و أنا أهمّ شيء وقت العملِ للعملِ، لا أضيِّعه و إنما أجعلُه للعملِ، لا أنام و لا أقصِّر في عملي و إنما أؤدِّي العملَ الذي يُطْلَبُ مني، انتهى العملُ لا يمكنُ أنْ أحملَ معي عملًا إلى البيتِ، بيتي لي، عندي أشياء أخرى أزاولُها.

و نحن نقولُ كذلك، لا ينبغي للإنسانِ أنْ يشغلَ أهلَه بأعمالهِ في الخارجِ فيأتي بأعمالِ المكتبِ إلى البيتِ أو يشغل أهلَه له بما حصلَ له مع أصدقائهِ!! فليكنْ وقتُك لأهلِكَ، و لذلك تقولُ عائشةُ رضيَ الله عنها لما سُئِلَتْ عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم: ماذا كانَ يصنعُ في بيتهِ؟ قالتْ:"كانَ يكونُ في مهنةِ أهلهِ"يعني هذا الوقتُ لأهلهِ، إذًا فليكنْ كذلك لأهلهِ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت