* - تقولُ عائشةُ: كانَ يُسابقُني، خرجتُ معه مرَّةً في سفرٍ فأمرَ الجيشَ أنْ يتقدَّم و تأخَّر هو معي، فلمَّا تأخَّرنا لا يرانا أحدٌ التفتَ إليَّ فقالَ: تسابقينني؟ قلتُ له: نعم، فتسابقَ معها، تقولُ: فسبقتُه صلَّى الله عليه و سلَّم.
تقولُ: فلمَّا مَرَّتِ الأيامُ و زادَ اللَّحْمُ و ثقلتُ جاءني يومًا في سفرٍ آخرَ فقالَ: تسابقينني؟ قلتُ: نعم، فأمرَ الجيشَ أنْ يتقدَّم، فسابقني فسبقني، فقالَ: هذه بتلك. يذكِّرها أني سابقتكِ قبلَ سنواتٍ، فالقصدُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم كانَ يُراعي مشاعرَ أهلهِ صلواتُ الله و سلامُه عليه.
*- قالَ لعائشةَ مرَّةً:"إني لأعلمُ إذا كنتِ عنِّي راضيةً، و إذا كنتِ عليَّ غضبى". قالتْ: مِنْ أين تعرفُ ذلك؟ قالَ:"أمَّا إذا كنتِ عنِّي راضيةً فإنكِ تقولينَ: لا و رَبِّ محمَّد - يعني تقسمين بربِّ محمَّد - و إذا كنتِ غضبى قلتِ: لا و رَبِّ إبراهيم"، هو واحدٌ، ربُّ محمَّدٍ هو رَبُّ إبراهيم، لكنْ إذا كنتِ راضيةً تقولينَ لا و رَبِّ محمَّد، و إذا كنتِ غضبى تقولينَ لا و رَبِّ إبراهيم، أشعرَها أنه يتنبَّه لمثلِ هذه الأشياء، فقالتْ: أجل والله يا رسولَ الله، ما أهجرُ إلا اسمَك.
* - عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ الله عنه يقولُ: كنَّا - يعني قريش - نغلبُ نساءَنا. يعني المرأة في قريش مكسورة الجناح .. مهضومة الحقّ .. فيقولُ: كنَّا نغلبُ نساءَنا، و كانتِ الأنصارُ تغلبُهمُ النِّساءُ. (العكس) ، يقولُ: فلمَّا جِئْنَا المدينةَ (يعني لما هاجرْنا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم) حصلَ خصامٌ بيني و بين زوجتي، فتكلَّمتُ عليها فراجعتني (يعني ردَّت عليّ) يقولُ: أوَّل مرَّة امرأة تردُّ عليّ!! لأنَّ قريشًا يغلبونَ نساءَهم .. لا تتكلَّم المرأة .. ساكتة .. مستسلمة، قالَ: فراجعتني!! فأنكرتُ ذلك، قالتْ: و ما لي لا أردُّ عليك و نساءُ النَّبيِّ يُرَاجِعْنه؟؟!! إذا كانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم تراجعه نساؤه فأنتَ يا عمرُ مِنْ بابٍ أولى، قالَ: أوَ تصدقينَ؟ يعني هذا الكلام صحيح، قالتْ: اسألْ حفصةَ زوجةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم. يقولُ: فجمعتُ عليَّ ثيابي و ذهبتُ إلى حفصةَ فقلتُ: أتراجعْنَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم؟ قالتْ: نعم، و تهجرُه إحدانا أحيانًا مِنَ النَّهارِ إلى اللَّيلِ. (يعني ليس فقط نراجعُه بل و نزعل و نتدلَّل و ما نتكلَّم معه حتَّى اللَّيل .. ) ، قالَ: ويحكِ يا حفصةُ، أوَ ما تخافينَ أنْ يغضبَ الله لغضبِ رسولهِ فتهلكي؟؟!! يعني كيف تراجعينَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم؟! استنكرَ عمرُ هذا الأمرَ رضيَ الله عنه، و الحقيقةُ النَّبيّ صلَّى الله عليه و سلَّم يسمحُ بهذا صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.
أنا أقولُ إذا كانَ هذا حالُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم فماذا يجبُ علينا نحن أنْ نصنعَ؟؟
كيف نعاملُ أهلينا في بيوتِنا؟؟
الله تعالى يقولُ:"... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... (228) "سورة البقرة، أي بما تعارفَ عليه النَّاسُ، أي كما أنك تريدُ ما لكَ عليها مِنْ حقٍّ فأدِّ ما عليكَ لها مِنْ واجبٍ .. لا بدَّ، مستحيل أنْ يأخذَ الإنسانُ و لا يعطي، لذلك قالوا: الغُنْمُ مع الغُرْمِ .. الذي يدفعُ يأخذُ الذي لا يدفعُ لا يستحقُّ أنْ يأخذَ أبدًا.
ترى ماذا تحتاجُ زوجاتُنا مِنَّا؟؟