فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 10

* - تحتاجُ أحيانًا كلمةً طيِّبةً، كلمةً لا أكثر مِنْ ذلك، إني أعرفُ بعضَ النَّاسِ يدخلُ بيتَه لا يسلِّم بحجَّةِ أنَّ هذا بيتي!! و بعضهم يكونُ مِنْ ألطفِ النَّاسِ مع النَّاسِ، فإذا دخلَ بيتَه فإذا هو غضوبٌ عبوسٌ لا يكادُ يبتسمُ، و مع النَّاسِ في الخارجِ إنسانٌ آخر!! و كم كلَّمتني مِنَ النِّساءِ تشتكي أزواجهنَّ و تذكرُ مِثْلَ هذه الحالةِ، تقولُ: هو مع النَّاسِ مِنْ ألطفِ النَّاسِ و أطيبِهم و أحبِّهم إليهم، و هو في البيتِ عبوسٌ، غضوبٌ، لا يفوِّتُ شيئًا، و لا يبتسمُ، و لا يحسنُ إلى المرأةِ .. و إلى غير ذلك و العياذُ بالله!!

فالمرأةُ إذًا تحتاجُ مِنَّا إلى كلمةٍ طيِّبةٍ .. إلى ابتسامةٍ لطيفةٍ، ما الذي يمنعُ؟! يعني النَّبيّ صلَّى الله عليه و سلَّم عندما يقولُ:"و تبسُّمك في وجهِ أخيكَ صدقةٌ"فكيف التَّبسُّم في وجهِ أمِّي .. في وجهِ بنتي .. في وجهِ زوجتي .. بوجه أقرب النَّاسِ إليّ .. هذا مِنْ باب أولى، على الإنسانِ أنْ يجعلَ البِشْرَ على وجههِ حتَّى و إنْ لم يكنْ كذلك .. حتَّى لو كانَ غاضبًا في الخارج لا يدخلُ مشاكلَ الخارجِ إلى البيتِ .. يبتسم في بيتهِ و لو كانَ غاضبًا في الخارج.

فتحتاجُ إذًا إلى كلمةٍ طيِّبةٍ .. إلى ابتسامةٍ لطيفةٍ .. إلى لمسةٍ حانيةٍ .. إلى قبلةٍ عطوفةٍ، كلُّ هذه الأشياء تحتاجُها المرأةُ مِنْ زوجِها .. تحتاجُ إلى معاملةٍ بالحسنى، النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم لما ذَكَرَ بعضَ أحوالِ الرِّجالِ مع النِّساءِ قالَ:"لا يُقَبِّحُ"نهى عنِ التَّقبيحِ .. لا يقبِّح وجهًا .. لا يقبِّح تصرُّفًا .. و لكنْ ينصح و يعظُ، و لذلك انظروا إلى قولِ الله تعالى:"فَعِظُوهُنَّ"، فبدأ بالموعظةِ سبحانه و تعالى.

فالقصدُ أنَّ الإنسانَ يحتاجُ إلى أنْ يغيِّر معاملتَه مع زوجتهِ، ما المانعُ مِنْ أنْ يأتيَها بهديَّةٍ؟ كثيرٌ مِنَّا قد يكونُ تزوَّج مِنْ سنواتٍ و لم يفكِّر يومًا أنْ يأتي بهديَّةٍ لزوجتهِ!! قد يكونُ يحرصُ على أصدقائهِ مثلًا، لأي مناسبةٍ أتاه بهديَّةٍ، بينما زوجتُه قد تمرُّ السَّنواتُ و لا يأتيها بهديَّةِ!!

و لو كانتْ هديَّةً رمزيَّةً، ليسَ بالضَّرورةِ أنْ تكونَ غاليةً، كلٌّ على ما أعطاه الله تباركَ و تعالى، و لكنِ القصد أنْ يعطيَ هديةً و لو رمزيَّةً، المهم يعبِّر لها عنْ محبَّتهِ أو عنِ امتنانه أو إخلاصهِ و صِدْقِه و ما شابَه ذلك مِنَ الأمورِ، أو نزهة .. يأخذها في نزهةٍ، بين فترةٍ و أخرى يخرجُ معها يتنزَّهان، أنا أعرفُ البعض أنه يقولُ: صارَ لي ثلاث سنوات ما خرجتُ مع أهلي!! يعني في نزهةٍ .. يخرجونَ زيارات و كذا لكنْ خروج لها هي .. تخرج معها في بَرّ .. في بحر .. في حديقة أو غير ذلك مِنَ الأمورِ.

*- كذلك تحتاجُ المرأةُ أنْ تحترمَ شخصيَّتها، كما أنَّ لكَ شخصيَّة فهي لها شخصيَّة، أعطِها حقَّها في التَّعبيرِ .. أنْ تعبِّر عنْ رأيِها، و إنْ خالفتْكَ ما المشكلة؟

ليسَ بالضَّرورةِ أنْ يُوافقَك النَّاسُ جميعًا، كما أنك تتقبَّل أنْ يخالفَك غيرُك مِنَ النَّاسِ مِنْ أصدقائِكَ أو جيرانِكَ أو معارفِكَ أو زملاءِ العملِ فتقبَّل أنْ تخالفَك زوجتُك في مسألةٍ ما، ما المانعُ مِنْ هذا إذا كانَ هناك احترامٌ متبادلٌ بين الزَّوجينِ؟؟ فلتكنْ هناك المخالفة، لا يضرُّ ذلك شيئًا

*- مِنْ حقِّ المرأةِ عليك أنْ تخرجَها مِنَ النَّارِ إلى الجنَّةِ، و إنْ كانَ هذا الأمرُ ليسَ بيدِكَ مِنْ حيثُ حقيقته، و لكنَّه بيدِكَ مِنْ حيثُ الدَّعوة إليه يقولُ الله تباركَ و تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ... (6) "سورة التحريم، فأنتَ تكونُ سببًا لإنقاذِها مِنَ النَّارِ بإحسانِكَ إليها .. بتعليمِكَ .. في دعوتِها .. في نُصْحِها، و غير ذلك مِنَ الأمورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت