و عرض عليه من جديد تولي منصب القضاء فأبى ورفض فحبسه و جرى بينهما حوار قال فيه: اتقِ الله ولا ترع أمانتك إلا من يخاف الله والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب، لك حاشية يحتاجون إلى من يُكرمهم لك فلا أصلح لذلك. ثم حبسه وضربه على مشهد من العامة ثم أُخرِجَ من السجن و مُنِعَ من الفتوى والجلوس إلى الناس حتى توفي. وقبِلَ أبو حنيفة أن يعمل كأحد العمال في بناء سور بغداد تفاديًا للنقمة، ولمّا أحسَّ بالموت سجد فخرجت نفسه وهو ساجد عام 150 هجرية
و كان الخليفة المنصور نادما أشد الندم بعدها و ردد بعد وفاة الإمام: من يعذرني من أبي حنيفة حيًا وميتًا.!
أرأيتم الهزيمة النفسية الإنسانية ... يبقى الحق حقا..
قصص لا تهز القلب بل تنتزعه من بين الضلوع ...
فأين المقتدى !
ما أكرمَ الصبرَ وما أحسنَ الصدقَ
وما أزينهُ للفتى
الخرقُ شؤمٌ والتُّقى جنةٌ
والرِّفْقُ يمنٌ والقنوعُ الغنى
• تلاميذه ...
من تلاميذه من كان على السنة , و منهم من تشعبت به السبل , و من تلاميذه الأعلام الذين صاروا علماء و أصبحوا آية بعده , و كتبوا فتاويه و اجتهاداته كلها و منهم:
العالم القاضى ( أبو يوسف ) مدوَّن فقه أبي حنيفة في الكتب , و كذا فعل محمد بن الحسن الشيبانى , الذي دوَّن كل فقهه والاجتهادات الأخرى حتى التي تراجع عنها،
وأبو حنيفة هو من رتب مسائل الفقه حسب أبوابها من طهارة وصلاة ... دوَّن أغلبها الإمام أبو يوسف في سجلات بلغت عشرات الألاف من المسائل المدونة . و انتقل تلامذته و هم بالمئات ( قيل أكثر من سبعمائة ) إلى بلادهم خاصة بلاد الأفغان وبخارى و الهند ...
و عين تلميذه العالم الفذ ( أبو يوسف ) قاضيًا
وتولى القضاء لثلاثة من الخلفاء آخرهم هارون الرشيد