فهرس الكتاب
وما أن وضع رجله في تلك البلاد التي سافر إليها واستقر في أحد فنادقها حتى أتاه أحد شياطين الإنس قائلا له: إنك الآن متعب من عناء السفر.. إن الإجهاد والإرهاق واضح على محياك.. فقط كأس من هذا المشروب ينسيك جميع أتعابك وإجهادك.. سوف تمر بعدها بسعادة لم تمر عليك في حياتك قط.
ولما لهذا الكلام المعسول من تأثير.. ولحب الاستطلاع قال عبد العزيز هات الكأس.. احتسى عبد العزيز هذا الكأس.. وبعدها تبعه كؤوس.. وكؤوس.
نعم لقد تأثر أبلغ الأثر من هذا الكأس لقد ترك الصلاة وكان هو الإنسان المحافظ عليها.. وغفل عن ذكر الله.. ليته استفاد من ذلك الدرس.. وذلك الصداع والغثيان والقيء الذي باشره بعد أن استيقظ في منتصف النهار.. لقد كان الصداع يفجر رأسه.. وأصبح يلعن الخمرة ومن أحضرها.
لكن ذلك الشيطان. الذي استهواه بالأمس أتى ليهون عليه الأمر قائلا له لابد أن هذا الشراب لم يناسبك.. أجاب عبد العزيز: نعم إن رأسي يكاد ينفجر من شدة الألم والصداع.. فرد عليه.. هون عليه، هذه حبوب (السكنال) فيها الشفاء التام مما تجد.. لكنها ممنوعة لأنها!! ولأنها!! ما عليك إلا أن تدفع وأنا خادمك.. اطلب تجد.. اشتراها المسكين بعرق جبينه ولم يعلم ما سوف تجر عليه من المتاعب والمآسي والآلام.. والذل.. والعار.