فهرس الكتاب
لقد تعاطى عبد العزيز هذه السموم التي جلبت له الهم والشقاء.. وبعد فترة أحس أنه لا يستطيع أن يتخلى عنها مهما كلفه ذلك.. لقد قارب ذلك المبلغ الكبير الذي يملكه والذي جمعه في سنين.. قارب على الانتهاء في أيام قليلة.. الإجازة التي أخذها قد انتهت وقضى عليها بضعة عشر يوما.. ومع ذلك فهو يقابل كل هذه الأمور بلا مبالاة ولا إحساس. لقد أتاه ذلك الرجل (البياع) ذات يوم وقد طلب منه عبد العزيز كمية من المخدر مهما كان المبلغ المطلوب شريطة أدن ينتظر حتى تأتي الحوالة التي طلبها عبد العزيز من أهله.. ولكن ذلك المجرم كشر عن أنيابه.. قائلا له.. هل أنت مجنون.. تريد أن أعطيك بلا ثمن.. ونظر إلى عبد العزيز وكان في يده ساعة ثمينة فأخذها منه بنصف قيمتها مقابل كمية من المخدر وبينما هو على هذه الحالة في تلك البلاد إذا ببرقية من أهله تخبره بأنه قد فصل من العمل بسبب غيابه.
أفاق عبد العزيز من هول الصدمة.. التي كانت كالصاعقة عليه وأسرع بالرجوع إلى بلده وهو يجر أذيال الفقر والذل والضياع.
عاد إلى أهله وكادوا أن لا يعرفوه.. لقد غابت الابتسامة عن وجهه وتبدلت إلى هزال وشقاء واكتئاب.. بعدها انطوى عبد العزيز على نفسه.. ولم يعد ذلك الشاب الاجتماعي الذي يحب المرح؛ بل لقد ترك الصلاة منذ حين.
سياط النصائح تلهبه ولكن تأثير المخدرات أنهك جسده وحطم عقله.. وأمست هي كل شيء بالنسبة إليه. لقد أصبحت حياته جحيما لا يطاق ولم يعلم الكثير ممن حوله ماذا أصابه.. أحس بأنه عبء ثقيل على أهله.
عزم على أن يبحث عن عمل يسترزق منه.. فاستدان مبلغا من المال ورحل إلى مدينة أخرى ليغيب عن أنظار من يعرفه.. ومن يرثى لحاله ويترحم عليه.. وليغيب عمن يشمت به.. ويسخر منه.