الصفحة 52 من 69

سافر إلى مدينة أخرى من مدن بلده عله يصلح من حاله ولكنه لم يستطع أن يتغلب على تأثير المخدر في جسده وفي هذه المدينة التقى بمن قاده مرة أخرى إلى هذه السموم.. بينما هو على هذه الحال إذا به في أحد الأيام وقد تناول ما أفقده صوابه ولم يفق إلا وهو بين جدران أربعة.. قد. قبض عليه رجال مكافحة المخدرات.. بعدها اعتصره الألم وتخلى عنه القريب قبل البعيد.. وأصبح يجرجر الآلام والأحزان والقلق والحيرة والندم.. وكأنه يصارع سكرات الموت وشدته.. أحس بالاختناق وانفجر في أعماقه بركان هائل من الألم والأسى.. حكم عليه بالسجن لمدة سنتين.. كان كل يوم منها سنة كاملة.

وفي أحد الأيام التعيسة على عبد العزيز داخل أسوار الوحدة والغربة دخل أحد المرشدين إلى الجناح الذي يقضي فيه عبد العزيز مدة حكمه فأخذ يذكر النزلاء بالله تعالى وبضرورة التوبة والرجوع إلى الله وأن الله تعالى قد فتح بابه للتائبين في جميع الأوقات.. وأن السعادة والراحة والطمأنينة في الرجوع إلى الله.. وفي أثناء هذا الكلام كان عبد العزيز أذنا صاغية لكل ما يقال وبدأت تنفتح أسارير وجهه بعدها أخذ المرشد يتلو شيئا من سورة الفرقان { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} إلى آخر السورة ثم أخذ يوضح شيئا من تفسيرها. ففتح الله قلب عبد العزيز لهذه الكلمات وقام بعدها وهو يقول: الحمد لله الذي أبقاني على قيد الحياة حتى أتوب.. بعد ذلك تطهر ولبس ثيابا طاهرة وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ودعا للمرشد بخير.. وحافظ بعدها على الصلوات الخمس مع الجماعة في أوقاتها في السجن.. وتحسنت حاله..

يقول عبد العزيز: لقد فكرت فيما بعد بالموت فأشفقت من النهاية وخفت من سوء المصير فلجأت إلى الله أطرق أبوابه في ذل وندم أطلب منه الصفح والعفو والغفران.. أسأله التوبة النصوح.. أغسل الذنوب بالدموع.. أبحث عن هدوء النفس وراحة الضمير لهذا لجأت إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت