قال ربنا جل وعلا في خاتمة الزمر: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) إلى آخر الآيات سبق هذه الآيات الحديث عن أهل النار ، والناس اليوم أيها المبارك إذا أراد اثنان منهما أن يتواعدا لابد أن يتفقا أولا على مَعْلَم يلتقيان عنده ، يعرفه الأول ويعرفه الآخر ، أما يوم القيامة فإن الناس يحشرون على أرض بيضاء نقية لم يُعصى الله جل وعلا فيها طرفة عين ، وليس على تلك الأرض معلم لأحد ، لا يوجد معلم يمكن أن يتفق اثنان أن يلتقيا عنده ، ثم يجيء الجبار جل جلاله ليفصل بين عباده قال تباركت أسماؤه وجل ثناؤه: (وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وقال تباركت أسماؤه: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) وقال: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) المقصود أنه يحكم ويفصل بين أهل الجنة وأهل النار ، يحكم بين العباد فينصرف في آخر الأمر إلى فريقين ، الله هنا يقول في الزمر: ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) فالجامع لهم جميعا تقوى الله ، على أنهم في تقوى الله درجات .
لكنهم زمر تحتمل احتمالات عدة:
? تحتمل زمر بحسب مراتبهم ، وأولوياتهم في دخول الجنة ، فهنالك مقربون ، وهناك أصحاب يمين ، والمقربون
أنفسهم أقسام ، وأصحاب اليمين كذلك أقسام هذا تأويل تحتمله الآية .