إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد أيها المباركون:
كنا قد نبهنا في الدروس التي خلت أننا حينًا نعظ أي نأخذ آيات نفسرها وعظيًا وإيمانيًا وأحيانًا ندرس تدريسًا علميًا محضًا ، ولقاء اليوم يندرج في التدريس العلمي المحض ، وكنا قد بينا آيات الأحكام فانتهينا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ180} فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {181} فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {182} ثم ندرج في آيات الصيام ، ثم ننتقل إلى فن آخر وهو علم النحو ثم نطبق عمليًا على بعض القواعد النحوية هذا إجمالًا لما سيكون عليه درس اليوم بإذن الله جل وعلا .
قال ربنا تبارك وتعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ } بادئ ذي بدء نحن هنا نستنبط الفقه من القرآن لا من متون الفقهاء وشتان في الطرائق ما بين شرح متن فقهي وما بين استنباط الفقه والأحكام من كلام الله هذا أمر لابد أن يستصحبه طالب العلم ، هذه الثلاثة المتتابعات من سورة البقرة التي تلوناها قبل قليل تتحدث عن الوصية .