فأهل الثغور إن شاء الله تعالى هم أمل هذه الأمة، وسبب ارتفاع الظلمة، وأن ما هم عليه في هذا الزمان من عقيدة التوحيد، وهدي سيد المرسلين، والبراءة من الطغاة والظالمين، واتباع منهج السلف الصالحين، سيفتح على الأمة باب الخير الذي انسد من زمن، ويجدد لها دينها الذي غطت عليه الفتن، ويدفع عنها الظلم الذي خلف فيها المحن.
وسيكونون بإذن الله تعالى سببا لدفع طغيان الجبارين في هذا الزمان، وأفول نجم المستكبرين على أمة الإسلام، وَتَحَقُّقِ ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم، من قيام خلافة على منهاج النبوة، ورجوع الدولة للإسلام، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين} .
مآل الطغيان وتداول الأيام:
لقد بلغ الانبهار بحال الكافرين وما هم عليه من قوة ونظام، وما حصلوه من تقنية لم يعرف التاريخ لها مثيلا، بلغ الانبهار بذلك من قبل بعض ضعاف النفوس والبصائر أن ظنوا أن سنن الله تعالى في خلقه قد تبدلت، وأن نواميس الدهر قد تخلفت، وأن أمريكا التي طغت وتجبرت، وعتت وظلمت، لن تدور عليها دوائر الدهر ما دامت"متقدمة"، ولن ينالها العطل ما دامت بيدها التقنية المتطورة! ولو كان الأمر على خلاف ذلك لأصابتها جريرة ظلمها القديم وطغيانها الحديث!
فلسان حال هؤلاء يقول:
ألم تظلم أمريكا الهنود الحمر، فسحقتهم واحتلت بلادهم بشكل لم يعرف التاريخ لها مثيلا؟
ألم تظلم أمريكا الأفارقة، إذ ارتكبت في حقهم أشنع وأقبح تهجير في تاريخ الإنسانية؟
ألم تظلم أمريكا اليابانيين، فحصدت أرواح المدنيين بالملايين، وجربت فيهم الأسلحة التي لم يعهدها البشر؟
ألم تظلم أمريكا الفيتناميين فأعملت فيهم التحريق والتدمير؟
ألم تظلم أمريكا كوريا وكوبا ونيكاراغوا والشيلي وغيرهم، فاعتدت عليهم في أوطانهم وأشاعت الدمار في بلادهم؟