سبيل الله تعالى، ومحاربة دعاة الإصلاح، والحيلولة دون التمكين لدين الله تعالى في الأرض، مما جعل الكثير من الدعاة والحركات يزينون الإسلام ويحذفون منه وينقصون رغبة في تسهيله على حثالة بني الإنسان التي تعيش في هذا الزمان. فانتكس الإنسان وَمُسِخَت فطرته وأحيانا خِلْقطه باسم العلم والتحكم في القوانين الكونية، فإن مبدأ هذه الحضارة هو ما زَعَمَهُ رواد عصر"النهضة"ومفكرو"الأنوار"ودجاجلة"الحداثة"من قُدرة الإنسان على إدراك نواميس العالم والتحكم في الطبيعة لصالحه، وتدبير كل الأمور بعقله، وهذا الانقلاب والزهو والاغترار لا يلائمه إلا أن يقلب الله تعالى على الإنسان قوانين الكون التي ظن أنه فهمها وتحكم فيها، فليحذر الكفار!
وليحذر أهل الإسلام! من ظهور علامات الساعة، وأولها طلوع الشمس من مغربها، فإن مثل هذا الحدث هو المناسب لردع الإنسان في هذا الزمان، وما ذلك على الله تعالى ببعيد، فإن هذا التغير العظيم سوف يصدم البشرية كلها، ويوقعها في الحيرة، ويجعل يقظتها كأنها أحلام، إذ يتبدل ما ألفه الناس من غابر الأزمان، فلا تجد البشرية من سبيل إلى فهم ما جرى، إلا في الإسلام، ولعل أنسب وقت لذلك هو هذا الزمان، الذي قَرَّبَ فيه الإعلام كل بعيد، وانتشرت فيه الأخبار انتشار النار في الهشيم، وقتها سيندم الناس حين لا ينفع الندم، ويؤمنون جميعًا ولكن بعد فوات الأوان، أخرج الإمام مسلم برقم (2941) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أَنْسَهُ بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشمَّسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّأبَّةِ عَلَى ألنَّأسِ ضُحَى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَحِبَتِهَا، فَالإُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا) .
وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَقُومُ السَّأعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا) وفي رواية: (فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) .
وقد دلت النصوص والآثار أن فتح روما من قِبَلِ المسلمين والفتح الثاني للقسطنطينية وخروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتال المسملين لليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر وخروج يأجوج ومأجوج ثم ظهور الريح التي تأخذ أرواح أهل الإيمان وتدع على الأرض شرار الناس والكفار لتقوم عليهم الساعة، كل هذه الأحداث العظيمة سوف تأتي بعد طلوع الشمس من مغربها. وقد اعترض الإمام القرطبي رحمه الله على ذلك فقال: (فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى عليه