الصفحة 7 من 25

وأما ملوكهم وأمراءهم، فبطروا نعمتي، وَأَمِنُوا مَكْرِي، وغرتهم الدنيا، حتى نبذوا كتابي ونسوا عهدي، فهم يجترئون على كتابي، ويفترون على رسلي جرأة منهم، وغرة بي، فسبحان جلالي وعلو مكاني، وعظمة شأني، هل ينبغي أن يكون لي شريك في ملكي؟ وهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي؟ وهل ينبغي لي أن أخلق عبادًا أجعلهم أربابًا من دوني؟ أو آذن لأحد بالطاعة لأحد وهي لا تنبغي إلا لي؟

وأما قراؤهم وفقهاؤهم، فيدرسون ما يتخيرون، فينقادون للملوك، فيتابعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني، ويطيعونهم في معصيتي، ويوفون لهم بالعهود الناقضة لعهدي، فهم جهلة بما يعلمون، لا ينتفعون بشيء مما عملوا من كتابي ..

فوعزتي لأعطلن بيوتهم من كتبي وقدسي، ولأخلين مجالسهم من حديثها ودروسها .. ثم لأدوسنهم بأنواع العذاب حتى لو كان الكائن منهم في حالق لوصل ذلك إليه.

إني إنما أُكْرِمُ من أكرمني، وإنما أهين من هان عليه أمري. . إني أبتدئ عبادي برحمتي ونعمتي، فإن قبلوا أتممت، وإن استزادوا زدت، وإن شكروا ضاعفت، وإن غيروا غيرت، وإذا غيروا غضبت، وإذا غضبت عذبت، وليس يقوم شيء بغضبي"."

فقال أرميا: ..."يا رب سبحانك وبحمدك، وتباركت ربنا وتعاليت، أتهلك هذه القرية وما حولها وهي مساكن أنبيائك ومنزل وَحْيِكَ؟ يا رب سبحانك وبحمدك وتباركت وتعاليت، لَمَقْتَلُ هذه الأمة وعذابك إياهم وهم من ولد إبراهيم خليلك، وأمة موسى نَجِيِّكَ، وقوم داود صَفِيِّكَ، يا رب أي القرى تأمن عقوبتك بعد؟ وأي العباد يأمنون سطوتك .. تُسَلِّطُ عليهم عبدة النيران". قال الله تعالى:"يا أرميا، من عصاني فلا يستنكر نقمتي ... يا أرميا، إني قدستك في بطن أمك، واخترتك إلى هذا اليوم، فلو أن قومك حفظوا اليتامى والأرامل والمساكين وابن السبيل، لكنت الداعم لهم ...") [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد قدمت ما خرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ"قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال:"فَمَن"، وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَتَاخُذَنَّ أُمَّتِي مَاخَذَ القُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا"

(1) البداية والنهاية (2/ 30 - 32) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت