الصفحة 102 من 130

الإسلامى على ضوء مصالحهم السياسية والاقتصادية والدينية جميعا. وقد كانوا أول مراحل الصراع يرقبون المعارك بحذر، ويتعرفون مدى المقاومة التى يواجهها اليهود، ويجرى في حسابهم أن العرب قد يردون اليهود على أعقابهم مهما كانت الأمداد الصليبية لهم فلما رأوا العرب سادرين في غفلتهم، ورأوا كلمتهم مفرقة ص _115

وصفوفهم ممزقة وشهواتهم جامحة وفوضاهم طافحة عرفوا أن إسرائيل كسبت المعركة، ولو ضد هذا الجيل التائه عن أسباب النصر! ومن ثم عالن ساسة الغرب بمشاعرهم، وبارزوا العرب بالعدوان! وانطلق رؤساء الكنائس يكسبون عطف اليهود، ويخطبون ودهم بالكلمات والهدايا والمعونات الثرّة! وأسرع بعض العرب! للمشاركة في هذه المظاهرة، والاعتراف بإسرائيل....! وشرحت الأيام قوله تعالى في الصهاينة والصليبيين وحلفائهم (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) وقامت إسرائيل علي أنقاض فلسطين! وكان قيامها يمثل أمرين غريبين: الأول أن هذه الدولة قمة الحضارة الغربية في تفوقها الصناعى، وعلماؤها يشاركون علماء الولايات المتحدة في عسكرة الفضاء...! والثانى أنها تمثل التعصب الدينى المطلق، فهى تمحو دينا وتثبت آخر، وتمحو جنسا وتثبت آخر، والمفروض أن تكون اليهودية الصورة والحقيقة والشكل والموضوع، وأن تتسع حتى تبلغ الحدود التى رسمها العهد القديم، وقد يسمح بإقامة آخرين فيها لأداء واجب الخدمة وحسب! والحق أن مستقبل الإسلام كله في مهب الرياح مع هذا البلاء الوافد. وجهد الاستعمار الثقافى والسياسى أن يمهد الأرض الإسلامية كلها لقبول هذا الواقع، فلا غرابة في الميدان العالمى أن ينتسب أتباع محمد إلى محمد! وأن يحفظوا رسالته ويرفعوا رايته..!! الأول تقدم والثاني رجعية! الأول استقرار والثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت