فهرس الكتاب
الآخرة ويدمر ما أمامه فما هى إلا جولة تتبعها أخرى حتى كان التتار بين مقتول وهارب وسقطت ص _121
في الوحل قصة الجيش الذى لا يقهر، وأخذ الوجود التتارى يتقلص مع الأيام حتى اختفى إلى الأبد... إن التاريخ يعيد نفسه اليوم، والمحاولات ماضية في إلحاح لإشعارنا أن يهود اليوم هم تتار الأمس الذين سفكوا وأهلكوا ولم يقفهم أحد! والواقع أن اليهود أقل وأذل من أن ينهضوا بهذا الدور، وأن مؤامرات القوى الكبرى هى التى تريد توكيد هذه الخرافة، وهى تتدخل سافرة لترجيح كفتهم إذا انهاروا حتى يظلوا شبحا مرعبا في المنطقة التى نكبت بهم، إنهم شبح يهول في ظلمات الخداع، وغيوم الفوضى التى تزحم الأجواء!! أما العنصر الفذ الفعال في نصرة المسلمين فهو موقفهم من دينهم لا موقف غيرهم منهم! وهو عنصر لا تنال منه شائعات موهومة ولا حقائق معلومة..! فقد المسلمون هذا العنصر أواخر الخلافة العباسية التى استهلكها الترف، وأخملتها المآرب الدنيا فكانت العقبى أن استمكن منهم الأعداء، ومزقوهم شر ممزق! كانت ريح الدعوة راكدة، وسوق التقوى كاسدة، وكانت الخلافات الداخلية توهى الكيان الكبير، وتنشر في جنباته الفتوق! وكما تقوم شجيرات طفيلية إلى جوار الجذع الباسق فتعطل نموه. بل تسلبه الحياة، قامت ممالك كثيرة فرضت وصايتها على الخلافة العظمى وجعلتها شاخصا لا روح فيه، وأخذت تتصرف وحدها تصرفات آذت العالم الإسلامى كله! وقد سجل ابن كثير في موسوعته التاريخية"البداية والنهاية"كيف أن أحد الملوك المسلمين في ذلك العهد الغابر استفز جنكيز خان، وظلم بعض رعاياه! فكان سببا في الدواهي العظام التى حفت بالإسلام وأمته لما تحرك التتار بقيادة جنكيز ليثأروا لما أصابهم.... وقد دخل التتار في الإسلام بعد ذلك! وأحسب أنهم لو وجدوا من يعرض الإسلام عليهم قبل غارتهم الشعواء لدخلوا فيه وأخلصوا له، وأنى يجدون الدعاة الواعين الصادقين مع انشغال المسلمين بأنفسهم عن ربهم،