فهرس الكتاب
وبدنياهم عن آخرتهم؟ وقد دفعنا الثمن قديما ويبدو أننا ندفعه الآن مرة أخرى، ترى هل نتدبر قوله تعالى: (أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون) . ص _122
إن اعتصامنا بالته وحرصنا على رضاه هو اللواء الوحيد الذى نقاتل تحته ليقودنا إلى النصر. والصراع بين العرب واليهود خضع قديما لهذه الآية (لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون) وقد حرم الله عليهم النصر تحريما قاطعا في كل حرب خاضوها مع سلفنا الأوائل، ثم شرح مستقبلهم آخر الزمان فبين أنهم لا يقومون وحدهم أبدا، فإما اصطلحوا مع الله وتركوا ما هم فيه، وإما حملهم بعض الناس ليستخدموهم في الإفساد والإضرار (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ..) فأما حبلهم مع الله فمقطوع، وبقى الحبل الآخر.. ولا أريد الحديث عنه! فالحديث ذو شجون! إننا نحن العرب نفعنا الناس كثيرا ولكننا مجحودون! اليهود يأخذون من الغرب الصليبى ونحن نعطى، واليهود يسبون عيسى وأمه ونحن نوقرهما! ومع ذلك فالغرب الصليبى هو الذى يقول: خلقت إسرائيل لتبقى، وهو الذى يقول: يجب أن ترجح قوتها قوة العرب كلهم، مهما كثرت دولهم! وهو الذى يسارع إلى إنهاضها إذا كبتت، ولم تغن عنها كل الضمانات، وهو الذى يؤكد الأكذوبة التى اختلقها هو إن الجيش اليهودى لا يقهر.! لم كل هذا؟ لأن بغضاءه لمحمد عليه الصلاة والسلام لا تزال تستعر في ضميره ، لا تنطفئ جذوتها آخر الدهر.. وقد وضعت الدول العظمى خطتها على أساس محو أمة وإثبات أمة أخرى، محو تاريخ ورسالة وإثبات تاريخ آخر ورسالة أخرى! والتوسل بكل شىء لإدراك هذه الغاية. ونريد أن ننظر إلى ما وقع ويقع لنستبين أن هذه الدول العظمى كانت ولا زالت تصنع"دولة إسرائيل"وترسل الإشاعات الكاذبة حول عظمتها وشجاعتها. ولو قدرت على جعلها مؤسسة لهيئة الأمم! لفعلت، ولمنحتها حق