الصفحة 112 من 130

وتبعثرها شذر مذر وجاءنى خبر استشهاد الأخ المهندس أحمد حمدى وهو يشرف على إقامة الجسور فوق القناة لتستطيع الأسلحة الثقيلة العبور! إننى عرفت أحمد حمدى في مسجد الجمعية الشرعية بالمعادى، وكنا نصلى الجمعة معا، وما كنت أدرى أن سيكون طليعة الشهداء الذين تنفتح لهم أبواب الجنان في هذه الأيام. ص _126

إن المقاتلين المسلمين في هذه المعركة مضوا على طبيعتهم التاريخية، ونسوا كل شئ إلا أنهم مجاهدون في سبيل الله، نعم نسوا أنهم استحلفوا يمينا على أن يكون قتالهم من أجل حماية المكاسب الاشتراكية! كما شاء ذلك من كلف بإبعاد الإسلام عن المعركة، لا، إنهم يقاتلون اليوم ابتغاء وجه الله، وانتظار رضوانه الأعلى، وإحقاقا للحق وإبطالا للباطل، ودفاعآ عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان.. وقد شرعوا بعد نجاحهم في العبور ينطلقون شرقآ لا تثنيهم عقبة، فإن الجيش اليهودي الذى زعموه لا يقهر أبدا ظهر على حقيقة العارية جبانآ، طالب حياة، مستكينآ بعد ما فقد الجدار الذى يحارب وراءه.. لكن القيادة"العربية"كانت من الناحية الروحية دون الإيمان المنشود بمراحل كبيرة، ومن الناحية الفنية دون العمل بمشورة أهل الخبرة، والانصياع لآرائهم، فتوقفت جامدة في مكانها لا تصنع شيئا... فماذا حدث؟ إن اليهود كانوا قد تلاشوا، فليس لهم أثر، ولكن"الحبل من الناس"الذى حزمهم من قبل تحرك على عجل كى يستبقى الخرافة التى صنعها، خرافة الجيش الذى لا يقهر. وقامت جسور جوية تحمل الدبابات العملاقة والقاذفات الثقيلة وتنقل أحدث ما أنتجته المصانع العالمية من ذخائر وأسلحة، وخرج اليهود من جحورهم في حماية الأقمار الصناعية! وصاحت الفئران الهاربة تقول: نحن أسود..! قلت لصديقى وأن أنظر بعيدآ: لو بقى وحى العقيدة، وظهر إخلاص القادة، ما تغيرت نتيجة المعركة، فإن هذه النجدات المجلوبة انهزمت في فيتنام، والرجال المسلمون أجرأ وأشجع من ثوار فيتنام، إن العقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت