فهرس الكتاب
الإسلامية التى يملكونها أقوى من القنبلة الذرية. يا صديقي إن إخراج الإسلام من المعركة بين العرب واليهود هو طريق العار والنار. ص _127
وقع أول الحشر... وسيقع آخره ص _128
وقع أول الحشر... وسيقع آخره... ليس لبنى النضير، ولا لبنى قريظة عرق قديم في جزيرة العرب، بل إن القبائل العبرانية التى انتشرت شمالى الحجاز بدءًا من المدينة حتى خيبر كانت طارئة على البقاع التى نزلت بها. ويتجه جمهور المؤرخين إلى عدهم لاجئين بأنفسهم وأموالهم فرارًا من سطوة الرومان، لاسيما بعد اعتناقهم النصرانية! فإن رأى اليهود في المسيح بالغ الشناعة، وهيهات أن يقر لهم قرار مع القول به. ولا يعاب على اليهود هربهم بعقائدهم من وجه الاضطهاد النازل بهم، وإنما يعاب عليهم أنهم حيث نزلوا يحسبون أنفسهم شعب الله المختار، وسلالة أنبيائه الكرام! ولو صحت هذه الدعوى لكلفتهم أن يعيشوا ربانيين بررة يفعلون الخير ويأمرون به، ولكنهم جعلوا مزاعمهم وسيلة إلى الذهاب بأنفسهم والاستهانة بغيرهم، واقتناص المال من كل سبيل، وبناء كيانهم على أنقاض سائر الناس. إن العقل اليهودى مصوغ بطريقة لا تتسع إلا للأثرة والحقد! وبدا ذلك جليآ مع بعثة خاتم الرسل، فإن القوم ناصبوه العداء وساندوا الوثنية ضده، وتألموا لهزائم المشركين، ورثوا قتلاهم، وصادقوا المنافقين المختبئين داخل المدينة، وشدوا أزرهم. ومع أن النبى الكريم عقد معهم معاهدة حسن جوار إلا أنهم ما وجدوا فرصة لنقضها إلا فعلوا، وكان من أفحش مظاهر الغدر أن النبى (صلى الله عليه وسلم) ذهب إلى دورهم آمنا مسترسلا ليطلب إليهم تنفيذ بعض ما تنص عليه هذه المعاهدة، فإذا هم يستدرجونه ليحاولوا قتله! وأحس النبى اليقظ بمكرهم السئ فانسحب على عجل، وقرر إعلان الحرب عليهم ومحاصرتهم حتى الجلاء.. إنهم ما أحسنوا الجوار، ولا احترموا الذمة، فلا حق لهم في بقاء وليذهبوا من حيث جاءوا... وفى سورة الحشر- وتسمى في بعض المصاحف