فهرس الكتاب
المعاملة بالمثل وراء حروب جائرة متصلة وقد نبهت في بعض ما كتبت إلى أن مبدأ"المعاملة بالمثل"كان من وراء أحكام فقهية وصفت بأنها شرعية! والواقع أنها لم تقم اعتمادًا على نص وإنما قامت على القصاص مما ينزل بالمسلمين.. ماذا يصنع المسلمون إذا اعتبر الإسلام خارجًا على القانون، واستبيح أتباعه، وشنّت عليهم حرب استئصال؟ لا يلامون إذا اعتبروا أرض الآخرين دار حرب! وردّوا على الشر بمثله! وإذا كان الأسر المصدر الأول للاسترقاق، وكان أعداؤهم يضربون الرق على من يسقط بأيديهم، ويستخدمونهم أو يبيعونهم في الأسواق إذا استبقوهم أحياء فماذا يصنع المسلمون بمن يجيئهم من الأسرى؟ هل آية (( فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) )تحل المشكلة..؟ لقد تأملت طويلا فيما روته التوراة من أن سليمان كانت لديه ألف امرأة! ثلاثمائة من الحرائر وسبعمائة من الإماء، وتساءلت من أين جاء الإماء؟ أسرى حروب بداهة! وتساءلت كذلك ماذا يصنع رجل واحد مع ألف امرأة؟ إنه لو كان ديكا بين ألف دجاجة لهرب من هذا الميدان!! وقد نقل الرواة- ولست أدرى من أى مصدر- أن بعض الخلفاء كان يملك هذا العدد من الحريم! لعل الراوى ألف ليلة وليلة! ومع ريبتى الشديدة فيما نقل عن سليمان، وفيما نسب إلى بعض الخلفاء فإن مبدأ الاسترقاق نفسه يبقى موضع الدراسة، وعندما نرفضه فإن الإلغاء لا تحققه دولة واحدة، وإنما يحققه ميثاق دولى، ونحن أول خلق الله ترحيبا بهذا الميثاق لأنه يتمشى مع ما لدينا من نصوص ويعفينا من مبدأ المعاملة بالمثل الذى ألجئنا إليه إلجاء.. ص _061