الصفحة 50 من 130

والغريب أن جمهرة المبشرين والمستشرقين لديهم من الصفاقة ما يجعلهم يصفون الإسلام بأنه دين الاسترقاق! أما هم فأيديهم نظيفة، وتاريخهم نقى!! وقد جاء العصر الحديث وشعار الحرية يملأ الدنيا، والحديث عن حقوق الإنسان وكرامات الشعوب يزحم المدائن والقرى.. وانتظم المسلمون في هيئة الأم المتحدة، ودخلوا في مظلة مجلس الأمن فماذا جنوا؟ هل صينت حقوقهم؟ وحفظت كراماتهم؟ أم داسها الأقوياء دون حرج؟ لايزال انتماء فرد أو شعب إلى الإسلام سببآ في فشل قضاياه وضياع مطالبه! لو تبادل الناس الحقوق الطبيعية- برغم ما بينهم من خلاف- لجفت دماء ما تزال تسفك، ولاختصرت مسافات لا تزال تباعد! لكن ما عسانا نفعل- نحن المسلمين- إذا اعتبرنا خارجين على القانون حتى نرتد عن ديننا؟ إن أهل الكتاب يتفاهمون مع الشيوعية ولا يتفاهمون معنا! ومن الوثنيين من يصونون حق الحياة عند القردة والفئران، ولا يرون حرجآ من استئصال حياتنا..! كان لابد- والحالة هذه- من دفاع دائم أو سلام مسلح، ولا غرابة أن يكون التعامل بالمثل دأب الفريقين، ولا يلومنا عاقل منصف.. ولعل ذلك سر قوله تعالى (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) ولا بأس أن أذكر بعض خسائرنا عندما استسلمنا للغفلة، ولم نحتط لبطش الأعداء الشائنين، ولأعد إلى الحروب الصليبية في العصر الوسيط، وهى الحروب التى تتجدد اليوم بصور مختلفة، وسألمح إلى سقوط الخلافة العباسية ودمار بغداد! سيسرع ناس إلى القول: هذا عمل التتار، ما شأن الصليبية به؟ وأجيب بأن الخطة وضعت في أوروبا، ونفذت في آسيا، والمؤرخون الأوروبيون يعرفون ذلك معرفة جيدة، ويضعون الأحداث الرهيبة تحت عنوان"الحملة الصليبية المغولية"وقد لخص ذلك الأستاذ محمد على الغتيت في كتابه"الغرب والشرق"معتمدا على المراجع الفرنسية وحدها، ومتجاوزا تقصير مؤرخينا في سرد الأحداث، وهو تقصير لا يزال يلاحقنا حتى هذه الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت