فهرس الكتاب
بنفسه وأولاده وحواشيه إلى معسكر هولاكو وارتقب مصيره. ص _063
وكذلك فعل الأعيان والوجهاء حتى إذا تكامل عقدهم أعمل التتار فيهم السيف وفتكوا بهم جميعأ، ثم بدأ إفناء الجماهير، وعصف الردى بالشيب والشباب والرجال والنساء، وسالت الدماء في الطرقات، شاقّة مجراها إلى الفرات الذى احمرت أمواجه من كثرة ما أزهق من أرواح.. قدر بعض المؤرخين عددها بمليون وستمائة ألف نفس.. وظلت ريح الدمار تلف البلد البائس ستة أسابيع"نهبت فيها القصور العامرة وخربت المساجد والمدارس والمكتبات، وكما احمرت مياه النهر عدة أميال لغلبة الدم عليها، اسودت بعد ذلك لفداحة ما أحرق من مخطوطات ومؤلفات هى حصاد العقل الإسلامى قرونأ عددا.. وهكذا انهار ما كان شامخا، وأتت الفوضى على حضارة أنارت المشارق والمغارب، هوى بها الهوى والمجون، ودمرت أيام اللذة ماشادته روح التضحية والفداء.. والحق أن مصاير المدن الإسلامية الأخرى لم تكن أفضل من دار السلام! إن 95% من مبانيها وسكانها تلاشى، وأمسى أثرأ بعد عين مما جعل السيوطى يعبر عن هذه المآسى بقوله"حديث يأكل الأحاديث، وخبر يطوى الأخبار، وتاريخ ينسى التواريخ، ونازلة تصغر كل مازلة، وفادحة تطبق الأرض وتملؤها بين الطول و العرض". وكان المفروض أن تلقى القاهرة ودمشق النهاية نفسها التى لقيتها بغداد، وفق الخطة الصليبية المرسومة، بيد أن هزيمة التتار أمام الجيش المصرى في معركة"عين جالوت"ومقتل القائد المسيحى (كيتبوكا) ووقوع نزاع دموى بين هولاكو الميال للمسيحية، وأخ آخر ميال إلى الإسلام ذلك كله وقف المصائب النازلة بالمسلمين.. الى حين.. لقد دفع المسلمون ثمنا فادحا لمعاصيهم السياسية والاجتماعية، ولإخلادهم إلى الأرض وحبهم للدنيا. كان القرنان الهجريان السادس والسابع مسرحا لزلازل وبراكين هدت كيان الأمة وأمكنت الصليبيين والوثنيين من إهلاك الحرث والنسل. ومن تخطاه الموت هام على وجهه لا يجد مأوى له.. وكان"