فهرس الكتاب
الشعور العام أن الإسلام يجب أن يزول وأن أمته يجب أن تختفى، ومع أن التتار في الشرق كانوا الأيدى المنفذة إلا أن المسلمين أحسّوا من قبل ومن بعد أن أوروبا هى التى ترسم وتشير وتعمل وتساعد وبقى هذا البلاء موصولا أكثر من قرنين! ص _064
ولم يرتد أحد عن دينه برغم قسوة الهجوم. فلما ولّى القرن السابع، وجاء القرن الثامن. كان العنصر العربي يتراجع عن أماكن القيادة وكان الأتراك يأخذون الطريق إلى الأمام. على أن العناصر التى تتكون الأمة الإسلامية منها كانت كلها مثخنة بالجراح، لقد نجت من جريمة قتل عمد، وشاءت الأقدار أن تبقى كى تثأر للألوف المؤلفة التى بادت... لم يكن أشخاص الخلفاء موضع احترام لكن الخلافة نفسها شعار لا بد من رفعه، لأنه رمز إلى دين.. إن الخلفاء من بنى العباس بلغوا سبعة وثلاثين خليفة! ربما لم يستحق الرياسة منهم إلا عدد أصابع اليد، هم كما قال دعبل: خليفة مات لم يحزن له أحد وآخر، قام لم يفرح به أحد!! إلا أن سقوط الخلافة نفسها ذريعة إلى ضياع الإسلام كله. وتطلع المسلمين إلى خلافة جديدة تواجه البابوات والكرادلة والمؤامرات الخفية والجلية ضد الإسلام أمر مفهوم. ومن ثم رحب الجمهور بدولة العثمانيين، وتلقفهم لراية الخلافة الساقطة... وتبعوها وهى تقتص من دولة الروم الشرقية، وتستعد للزحف على أوروبا كلها.. قلنا: إن المعاملة بالمثل هى القانون الذى ساد بين المسلمين وخصومهم.. وما دام الصليبيون من وراء سقوط بغداد، فليتوجه المسلمون إلى القسطنطينية نفسها، والبادئ أظلم... وقد استولى الأتراك على المدينة بعد حصار واختراق لم يعرف لهما نظير في تاريخ الحروب. والجدير بالتسجيل أن هذا الفتح كان من أعف الفتوح وأقلها غرمآ وأبعدها عن الفتك والفساد. إن المسلمين في انتصاراتهم كلها كانوا أشرف الناس وأميلهم إلى العفو! فسقوط الخلافة في بغداد تم وسط مذابح هائلة كما وصفنا من قبل، أما سقوط القسطنطينية فلم يتجاوز