فهرس الكتاب
نفسها، فإن القومية لم ترأى حرج في جعل كراهية الإسلام جزءا من كيانها. ففرنسا التى فجرت ثورة كبيرة لتقرير حقوق الإنسان. والتى كان جؤار الثوار فيها عاليا بالحرية والإخاء والمساواة لم تر أى حرج في اجتياح الجزائر واغتصاب ترابها وتحويل مساجدها إلى كنائس، ورجالها إلى عبيد.. ص _079
إن النزعة القومية لم تحسّ إثما في إبادة الإسلام وأمته لأن مواريثها التاريخية تطوّع لها ذلك..! وعندما هاجمت إيطاليا طرابلس كانت النزعة الصليبية تمتزج بحب الوطن وتجعل قتل المسلمين نوعا من الدفاع عن الذات، بل لونا من التسامى وطلب الآخرة ا! اقرأ معى هذه الفقرات من النشيد الإيطالى لتحريض الشباب على مقاتلة"مسلمي ليبيا"!"إن من أعظم الآلام لشاب في العشرين من عمره ألا يحارب في سبيل وطنه مع اشتعال الحرب في طرابلس! الراية المثلثة الألوان والموسيقى العسكرية تنبهان النفس المقدامة! ياأماه، أتمي صلاتك ولا تبكى، بل اضحكى وأمّلى، ألا تعلمين أن إيطاليا تدعوني؟ ها أنا ذاهب إلى طرابلس فرحا مسرورا لأبذل دمى في سحق الأمة الملعونة! ولأحارب الديانة الإسلامية التى تجيز البنات الأبكار للسلطان! سأقاتل بكل قوتى لمحو القرآن! ليس بأهل للمجد من لم يمت إيطاليا حقا!! ظاهر أن النشيد الكذوب عبأ مبدأ القومية بمفتريات وأوزار لا حصر لها، وصالح بين الدفاع عن النفس وقتل المسلمين، تلك هى القومية عندهم! فما هى القومية التى انتشرت بيننا، وطولب المسلمون برعايتها؟ إن القوميات الحديثة عندما طرقت أبواب الشرق الإسلامى كانت تعنى دحرجة الدين عن مكانته، ورفض الانتماء إليه والولاء له. وقد اختبأ الاستعمار الثقافى وراءها ليصل إلى غاياته في هدوء! ونشهد الآن في جنوب السودان ما يستثير الدهشة، فإن قائد المتمردين فيه يطلب في صفاقة منكرة إلغاء الشريعة الإسلامية حتى يصطلح مع الشمال! قال لى أحد القوميين: إن الرجل- وإن كان مسيحيا- لا يتعصب لشريعته! هو يريد دولة"