فهرس الكتاب
يدفع عن حقوقهم وحدودهم ومن يشاركهم أحزانهم وأفراحهم، أما أن يفرض عليهم حاكمون يرضى عنهم الشرق أو الغرب ولا يرضى عنهم الله أبدا، فهذا ما لا يمكن قبوله.. ص _093
ومن ثم فكل حكم يبعد الإسلام عن دستوره أو يذكر الإسلام ذرّا للرماد في العيون ثم يمضى شاردا عن صراطه بعيدا عن هداه فهو حكم فقد شرعيته، لأنه فاقد لرضوان الله وتأييد الناس.. إن أضعف نقطة في العالم الإسلامى هى حكوماته ولا يساويها في الضعف إلا عجز الشعوب عن التغيير المطلوب. وأجدنى مضطرا إلى تكرار الحديث عن الإسلاميين الذين يطول هتافهم للإسلام ولا يقدرون على إسداء يد معقولة له!! إن نصف هزائم الإسلام ترجع إلى رداءة خططهم وضحالة فقههم وغرورهم بأنفسهم.. في تنقلى بين أرجاء العالم الإسلامى سمعت نواح باكين على الإسلام، فلما استكشفت ما حولهم وجدت عوجا يتطلب التقويم! قلت لهم: لماذا لا تصلحون هذا..؟ فلم أتبيّن إجابة شافية! إنهم سلبيون يثرثرون بالنقد ولا يتحركون للبناء يحسنون مضغ قضايا بالية ولا يبصرون ما جدّ من أحداث... وتذكرت بيعة العقبة الأولى والإسلام سجين في مكة، وجبابرتها يبعثرون الفتن بين المسلمين، إن صاحب الرسالة العظمى لم يطلب من المبايعين أكثر من صدق الإيمان وحسن العمل وسرعة الإنابة إلى الله إن وقعوا في خطأ، حتى إن بعض كتّاب السيرة سماها خطأ بيعة النساء! كلا، إنها بيعة الرجال، ولكن الفارق ضخم بين العاملين لدين والعاملين في حزب سياسى!! إن العاملين لله يبدءون الطريق من إصلاح أنفسهم وما حولهم، فإذا أصبح الإصلاح ملكة فيهم وسجية لا تنفصل مكن الله لهم فأصلحوا الأرض لأنهم لا يستطيعون إلا هذا الإصلاح الذى عاشوا به وعاشوا له أما غيرهم فدورانه حول نفسه ودنياه وإن زعم غير ذلك. في هذه الأيام وقع حادثان غريبان لهما دلالة بعيدة ووقع موجع! فإن القائد الصليبى الثائر في جنوب السودان طلب من الحكومة المركزية في الخرطوم أن تلغى الشريعة