الصفحة 86 من 130

هم ما تغيروا.. عتبت على رجالنا أنهم لم يدرسوا التاريخ كما يجب، ولم يوفروا له الجهد والوقت اللذين وفروهما لعلوم أقل قيمة، ومن ثم وقعت في ماضينا أخطاء معيبة وأزراء رهيبة، ثم مرت كأنها زقم على الماء، لم تخلف بعدها عبرة، ولم تستفد منها عظة! وهذه طبيعة الأمم الغافلة، تستقبل أحداثا عانت من قبل مثلها ثم تتعامل معها وكأنها لا تعرف عنها شيئا! أليست هذه الأم هى المعنية بقوله تعالى: (أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم) . وبعد هذا الاستفهام والتوبيخ يجئ ختام الآية: (ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون) . وآلامنا المعاصرة تجعلنى أدرس بتؤدة تاريخ رذيلة طالما حذرنا الإسلام منها، ونهانا عن مواقعتها. إن الإسلام رهبنا من طلب السلطة، أو بتعبير السنة الشريفة: من الحرص على الإمارة. والحق أن عشق الحكم، والسعى إليه بشتى الوسائل كان- ولا يزال- من أسوأ عللنا إنه في سبيل الوصول إلى الحكم هلكت أخلاق وشرائع، وتقطعت أرحام وأوصال، وضاعت جماهير ورسالات. والغريب أن دورات هذا الداء تتكرر، وتتوارثها أجيال عن أخرى دون وعى (ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين) . العمل المقبول في الإسلام ما كان لله وحده، وابتغى به وجهه، ولم يخالطه ظهور أو شهرة، يؤديه المرء على وجهه الكامل سواء أكان رئيسا أو مرءوسا، جنديا أو قائدا كما جاء في الحديث الشريف: ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت