فهرس الكتاب
لماذا خالف"البابا"الحالي أسلافه وصادق اليهود؟ أهو اتفاق ضدنا..؟ عندما قرر اليهود اغتصاب فلسطين من العرب والمسلمين كانوا مطمئنين إلى ثلاثة أمور: (ا) أن الأمة التى شنوا غاراتهم عليها كانت مبعثرة الصف مفرقة الكلمة ذاهبة الريح! (ب) وأن الاستعمار الصليبى- بشقيه الثقافى والسياسى- أمسى راجح الكفة، بعيد النفوذ، فإذا لم تكن له جيوش تحتل الأرض فله جيوش تحتل الفكر والفؤاد والسلوك. (ج) وأن مواريثهم الدينية المتحدثة عن أرض الميعاد توشك أن تتحقق! ونبوءات العهد القديم التى طال عليها المدى قد جاء أوانها...! وعلى هذه الأسس هجموا... لا مهابة لأتباع محمد، فقد هتفوا يوم دخلوا القدس: محمد مات وترك بنات!! والتفاهم مع الاستعمار الصليبى سهل، بل يمكن التفاهم معه على مصالح مشتركة ومقدسات مشتركة، وعلى الكيد للإسلام خصم الفريقين...! ويحدثنا التاريخ أن"هرتزل"الزعيم الصهيونى الكبير طاف بملوك أوروبا وعظمائها كى يعاونوه على بلوغ هدفه، وكان آخر من قابلهم ليستمليهم إلى خطته البابا بيوس العاشر سنة 1903 م... ونحن ننقل ما دار بينه وبين الفاتيكان أول هذا القرن الميلادى الكالح.. ليتدبره المسلمون، وليوازنوا بين التصرفات الكاثوليكية أول هذا القرن وآخره... قال كريستوفر سايكو في كتابه:"المقابلة لم تكن منسجمة، فبعد تبادل عبارات المجاملة المعتادة بدأ هرتزل الكلام واصفا مخططه الذي يرمى إلى أن تمنح الأماكن المقدسة وضعا خاصا فوق العادة ، هذا الوضع يؤلف جانبا من مخطط صهيونى أوسع وأشمل يراد به التخفيف من بلاء اليهود! ص _113"