فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

السهيلي ـ عليه رحمة الله ـ في كتابه شرح سيرة ابن هشام قال عن آية الكهف: «... والذي يليق بهذا الموضع أن تعلم أنّ الواو تدل على تصديق القائلين ؛ لأنها عاطفة على كلام مضمر تقديره: نعم وثامنهم كلبهم , وذلك أنّ قائلًا لو قال: أزيدٌ شاعر فقلت له وفقيه كنت قد صدّقته كأنك قلت: نعم هو كذلك وفقيه أيضًا » .

ولتأكيد مذهبه في أنّ الواو مؤكدة ساق مثالين من القرآن والسنة . قال: «وفي التنزيل:"وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلًا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير" [البقرة: 126] . ثم قال: «هو من هذا الباب » انتهى (1) .

قلت: أي أنّه من باب أنّ حصول الرزق لمن بعد الواو مؤكِدٌ حصوله لمن قبلها , فسأرزق من كفر أيضًا . فعندما يرزق الله الكافر من غير دعاء فهذا تأكيد لرزق المؤمن المدعوِ له .

وقال ـ رحمه الله ـ: « وفي الحديث سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُتوضأ بما أفضلت الخمر؟ فقال: « وبما أفضلت السباع » يريد: نعم وبما أفضلت السباع (2) .

فحاصل رأي السهيلي أنّ هذه الواو ليست واو الثمانية . بل تدل على أنّ الذين قالوا إنّهم سبعة هم الذين قولهم موافق للحقيقة ؛ فهي مؤكدة .

8ـ رأي الرازي 660هـ:

أ- تحدث في البداية عن آية سورة التوبة حيث قال: «... فإن قيل كيف قال تعالى:"والناهون عن المنكر"بالواو وما قبلها من الصفات بغير واو؟ قلنا: لأنها صفة ثامنة, والعرب تدخل الواو بعد السبعة إيذانًا بتمام العدد ؛ فإنّ السبعة عندهم هي العقد التام كالعشرة عندنا » .

ب ـ قال: « ونظيره قوله تعالى:"وثامنهم كلبهم"» .

(1) شرح سيرة ابن هشام ج3ص17 /171 . تحقيق وتعليق وشرح عبد الرحمن الوكيل .

(2) خرجه الدارقطني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت