الصفحة 192 من 230

فهو المقرر والمؤكد لهذا الذى زعم الألبانى أنه لم يلتفت إليه ، وذلك قوله فى (( مقدمة الفتح ) ) (1/384) : (( ينبغي لكل مصنف أن يعلم أن تخريج صاحب (( الصحيح ) )لأي راو كان مقتض لعدالته عنده ، وصحة ضبطه ، وعدم غفلته ، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ (( الصحيحين ) ). وهذا معنى لم يحصل لغير من خرجا عنه في (( الصحيحين ) )، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما . هذا إذا خرج له في الأصول ، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق ، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم ، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا ، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا ، أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة ، منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج له في (( الصحيح ) ): هذا جاز القنطرة ، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه . قال الشيخ أبو الفتح القشيري في (( مختصره ) ): وهكذا نعتقد وبه نقول ، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة ، وبيان شاف ، يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بـ (( الصحيحين ) )، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما )) اهـ .

وفى كلام الحافظ هذا الموفى لشيخى المحدثين حقهما من التقدير والإكبار ، أبلغ رد على غلط الشيخ الألبانى في حق رواة (( الصحيح ) )، لا سيما قوله (( إن إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ (( الصحيحين ) )، هو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما )) . وهل استهان المتهوكون بالـ (( الصحيحين ) )وتجرأوا على الطعن فيهما إلا بمثل هذا الغلط والتجنى على إمام المحدثين !! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت