الصفحة 193 من 230

وما مثل إمام المحدثين وجامعه (( الصحيح ) )إلا كما قال القائل ـ ولله دره ـ:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغيا إنَّه لدميم

وترى اللبيب مشتما لم يجترم عرض الرجال وعرضه مشتوم

ولله در القائل:

صحيح البخاري لو أنصفوه لما خُطَّ إلا بماء الذهبْ

هو الفرق بين الهدى والعمى هو السد بين الفتى والعطبْ

أسانيد مثل نجوم السماء أمام متون كمثل الشهبْ

به قام ميزان دين الرسول ودان به العجمُ بعد العربْ

وأقول: بل الحق الذى لا مرية فيه ، أن من لا يجزم بأن رواة الصحيح قد جازوا القنطرة فليس من أهل التحقيق ، فلله در شيخ الإسلام ابن دقيق العيد المصرى حيث أسلم قياده لهذا المقال ، وقال: (( هكذا نعتقد ، وبه نقول ) )، وكذلك نقول وبه ندين .

( القول الثالث ) وصفه بالضعف وسوء الحفظ . قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم . وقال الدارقطني: سيء الحفظ ، ذكره عنهما الحافظ فى (( تهذيب التهذيب ) ) (11/198) .

قلت: وفى البيان السالف رد على قوليهما ، وكن على ذكر بما قلناه آنفًا: أن قول إمام الأئمة أحمد بن حنبل (( كان قد أتقن حديث ابن خثيم ) )يفيدك ثلاث فوائد عزيزة:

( الأولى ) وصفه بالإتقان والضبط لأحاديث عبد الله بن خثيمٍ المكى ، وفيه دلالة على إتقانه لأحاديث أهل بلده .

( الثانية ) تبرئته من الوصف بسوء الحفظ بإطلاقٍ ، وفيه رد على قول الدارقطنى والحاكم أبى أحمد: كان سيئ الحفظ . ولا يشك العارف المدقق أن الإمام أحمد أعرف منهما ، وممن أتى بعدهم بحاله ، سيما وقد التقى به وحمل عنه حديثًا واحدًا .

( الثالثة ) توثيق الإمام أحمد له في روايتين عنه ، خلافًا لمن زعم أن الإمام أحمد لم يوثقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت