فهرس الكتاب
ولعل قائلا يقول: فلماذا لم تذكر مقال أبى حاتم الرازى عن يحيى بن سليم الطائفى ، فقد عده الألبانى في جملة من ضعَّفه ؟ . فأقول: إنما أرجأت ذكر مقال أبى حاتم عن الطائفى ، وهو عندى من موثقيه بالقيد المذكور في القول الثانى ، لأمرين:
( أولهما ) خفاء معنى كلام أبى حاتم الرازى على الكثيرين ممن لم يمعن النظر والتدقيق في أحكامه .
( ثانيهما ) ما وقع فيه بعض الشيوخ من حمل كلامه عنه على تضعيفه إيَّاه ، فقد قال بعد تضعيفه حديث الطائفى تقليدًا للشيخ الألبانى: (( شهد على ضعفه جمع ، وأعدل ما قيل فيه قول أبى حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ ، يكتب حديثه ولا يحتج به ) ).
فاعلم أن أبا حاتم الرازى قد يذكر هذه العبارة (( يكتب حديثه ولا يحتج به ) )إما مطلقة ، وإما مقيدة ، وعندئذ يتنزل كلامه على التوثيق أو التضعيف باعتبار القرينة المصاحبة لهذه العبارة . فمن قال عنه (( يكتب حديثه ولا يحتج به ) )ولم يقيده بشئٍ ، ينظر في حاله عند غيره ، فإن وثقه من في طبقته ورتبته ؛ كابن معين وأبى زرعة ، فهو ثقة . ومن قال عنه (( صالح الحديث أو صدوق أو محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به ) )فهو ثقة عنده ، ومن قال عنه (( ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به ) )فهو ضعيف .
ولا يذهبنَّ عنك ما قاله ابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ) ) (3/263/1176) : (( سمعت أبي وقيل له: إن البخاري أدخل حريث بن أبي حريث في (( كتاب الضعفاء ) )، فقال: يحول اسمه من هناك ، يكتب حديثه ولا يحتج به )) . وما قاله (7/141/792) : (( قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي الكوفى أبو سفيان . قلت لأبى: إن البخاري أدخله في (( كتاب الضعفاء ) )قال: ذلك مما تفرد به ، قلت: ما حاله ؟ ، قال: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به )) .