الصفحة 199 من 230

ولهذا قال الحافظ ابن حجر (( فتح البارى ) ) (9/337) عن حديث نبهان هذا: (( وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة ، فإن من يعرفه الزهري ، ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ، ولم يجرحه أحد ؛ لا ترد روايته ) ).

والخلاصة أنه ليس مع من ضعَّف هذا الحديث حجة سوى:

( أولًا ) التأويل الخاطئ لقول الحافظ عن نبهان مكاتب أم سلمة: (( مقبول ) ).

( ثانيًا ) تقليد ابن حزم على زعمه جهالة نبهان ، وقد علمت أن الأئمة الفحول على توثيق من تفرد الزهرى بالرواية عنهم ، ومنهم نبهان مولى أم سلمة رضى الله عنهم أجمعين .

وقد أسلفنا البيان بذكر عشرين راويًا (1) ممن تفرد الزهرى بالرواية عنهم ، وتوثيق الأئمة إيَّاهم والاحتجاج برواياتهم ، تعليقًا على حديث أبى أسيد الساعدى ( الحديث الثانى ) فى:

باب بر أصدقاء الأب والأم وسائر من يندب إكرامه

فراجعه ، فإنه عظيم النفع لمن تدبره حقَّ تدبره .

ومن نوافل الإفادة ، أن تعلم أنه ليس لنبهان مولى أم سلمة فى (( الكتب الستة ) )سوى حديثين . فأما حديثه الآخر ، فقد قال الترمذى (1261) : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي ، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ ) ).

قَالَ أَبو عِيسَى: (( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت