فهرس الكتاب
ورجاله ثقات غير زينب هذه ؛ لم يرو عنها سوى اثنين ، ونقل الذهبى عن ابن حزم أنه قال فيها: (( مجهولة ) )وأقرَّه . ومن قبله الحافظ عبد الحق الأشبيلى كما فى (( التلخيص ) ) (3/240) ، فإنه قال: (( وأعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بجهالة حال زينب ) ).
قال الحافظ: (( وتعقبه ابن القطان بأنه وثقها الترمذى ) )! .
قلت: وكأنه أخذ توثيق الترمذى إياها من تصحيحه حديثها ، ولا يخفى ما فيه لما عرف عن الترمذى من التساهل في التصحيح . ولذلك رأينا الحافظ نفسه لم يوثق زينب هذه ، فإنه قال عنها فى (( التقريب ) ): (( مقبولة ) )، يعنى عند المتابعة ، فتأمل )) اهـ بنصه بتمامه .
وأقول: وفى كلام الشيخ ـ رحمه الله وطيَّب ثراه ـ جملة من المغالطات التى لا تخفى على العارف المدقق ، وإنما يمنع الكثيرين من التعقيب وبيان الأغاليط التوقير للشيخ والمحبة له ، وهو جدير بهما ، ولكنَّ الحقَّ أحق أن يُتبع ، وإنما (( الدين النصيحة ) ).
وأول ما يفجئك في معترك المباحثة مع فحول الأئمة ووارثى علم النبوة ، الذين لولا حفظهم للأحاديث النبوية والآثار المصطفوية ؛ لما راح في العلم من جاء بعدهم ولا غدا !! ، أول ما يفجئك من مطارحات الشيخ الألبانى ـ عفا الله عنه ـ إيَّاهم إذا خالفهم ، وصف الإمام العلامة أبى عيسى الترمذى بالتساهل في التصحيح ، وغمز الإمام الجهبذ أبى حاتم ابن حبان البستى بالتساهل في التوثيق ، وإذا وافقه الإمام المُزكِّى علامة الكوفيين أحمد العجلى في التوثيق ، فكلامهما معًا ـ العجلى وابن حبان ـ لا يساوى في ميدان التحقيق فلسًا ولا دينارًا !! .