الصفحة 26 من 230

وتعجب ، ولا ينقضى عجبُك ؛ إن كنت من العارفين بمقامات الأئمة ومراتبهم في الإمامة ، من تقديم الألبانى لأبى محمدٍ على بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهرى في علم الجرح والتعديل على أمثال مالك بن أنس الإمام الجبل ، وأبى عيسى الترمذى ، وأبى حاتم ابن حبان ، وكأنه خفى عليه أن ابن حزم ليس بصاحب هذا المقام ، فقد جهَّل المشاهير من أئمة الأمة أمثال: شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن منيع البغدادى ، والإمام الحافظ أبى عيسى الترمذى ، والإمام أبى عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزوينى ، وغيرهم من المشاهير .

قال الحافظ الذهبى (( الميزان ) ) (6/289/8041) : (( محمد بن عيسى بن سورة ؛ الحافظ العلم ؛ أبو عيسى الترمذي صاحب (( الجامع ) ). ثقة مجمع عليه ، ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم فيه في الفرائض من (( كتاب الإيصال ) ): (( إنه مجهول ) )، فإنَّه ما عرفه ، ولا درى بوجود (( الجامع ) )ولا (( العلل ) )اللذين له !! )) .

ولله در العلامة أبى إسحاق الشاطبى ، فقد قال فى (( موافقاته ) ) (1/91) : (( من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به ؛ أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام ) )وقد أطال في تقرير هذه القاعدة النافعة ، ثم قال: (( وبهذا الوجه وقع التشنيع على ابن حزم الظاهرى ، فإنه لم يلازم الأخذ عن الشيوخ ، ولا تأدب بآدابهم . وبضد ذلك كان العلماء الراسخون كالأئمة الأربعة وأشباههم ) )اهـ .

فإذا بان لك ذلك ، فما أحراك بتقديم توثيق وتعديل إمام الأئمة مالك بن أنس لزينب بنت كعب بن عجرة ، واحتجاجه بحديثها وإيداعه إياه فى (( موطئه ) )؛ على كلام من جهَّل المشاهير ، وخفى عليه أمرهم مع استفاضة شهرتهم !! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت