فهرس الكتاب
ولا يذهبن عنك قول أبي سعيد بن الأعرابى: كان يحيى بن معين يوثق الرجل لرواية مالك عنه ، سئل عن غير واحد ، فقال: ثقة روى عنه مالك . وقول الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب ، فقال: يزين أمره عندى أن مالكًا روى عنه .
ولنا أن نتسائل: كيف خفى على الألبانى ؛ وهو البحاثة المدقق ، خطأ ابن حزم في قوله عن زينب بنت كعب: (( مجهولة ) )، مع إقراره بالعلم برواية اثنين عنها ؟! ، فهل هذا داخل في معنى الجهالة عند ابن حزم ، والألبانى يقرُّه على ذلك خلافًا للمعتمد عند علماء الجرح والتعديل ؟! . وإن كنا لا نستبعد من ابن حزم مثل هذا التجهيل ـ أعنى مع رواية اثنين ـ ، سيما وقد جهَّل المشتهرين والمعروفين كما أسلفنا .
وقد استقصيت أحاديث كثيرات من المجهولات ؛ اللاتى لم يعرفن بجرحٍ ولا تعديلٍ ، ممن احتج بهن: مالك ، والبخارى ، ومسلم ، والنسائى ، وابن خزيمة ، وابن حبان ؛ في كتابى (( الإكليل ببيان احتجاج الأئمة بروايات المجاهيل ) ).
وأما قول الشيخ الألبانى أن الحافظ ابن حجر لم يوثق زينب هذه ، لمقاله عنها فى (( التقريب ) ): (( مقبولة ) )، فإنما هو من التأويل الخاطئ لهذا المصطلح عند ابن حجر ، فقد قاله الحافظ عن مائةٍ وخمسةٍ من الثقات الرفعاء الكبراء الذين جازوا القنطرة ، ممن أخرج لهم البخارى ومسلم فى (( الصحيحين ) ). وقد استقصيت أحاديثهم جميعًا في كتابى:
(( المنهج المأمول ببيان معنى قول ابن حجر مقبول ) )
وأقول: وإنما أطلت في مطارحة الشيخ الألبانى ـ عفا الله عن أخطائه وغفرها له ـ هاهنا ، لشيوع المعرفة بين طلبة علم الفقه بتضعيفه لحديث زينب بنت كعب ، وهو حجة الجمهور من الفقهاء في باب المعتدة المتوفى عنها زوجها ألا تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضى عدَّتُها .