فهرس الكتاب
قال أبوعمر بن عبد البر (( التمهيد ) ) (21/31) : (( وفي هذا الحديث ، وهو حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق ؛ أن المتوفى عنها زوجها عليها أن تعتد في بيتها ولا تخرج منه ، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر ، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم ، والثوري والأوزاعي والليث بن سعد . وهو قول عمر وعثمان ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وغيرهم . وكان داود وأصحابه يذهبون إلى أن المتوفى عنها زوجها ليس عليها أن تعتد في بيتها ، وتعتد حيث شاءت ، لأن السكنى إنما ورد به القرآن في المطلقات . ومن حجته أن المسألة مسألة اختلاف ، وقالوا: وهذا الحديث إنما ترويه امرأة غير معروفة بحمل العلم ، وإيجاب السكنى إيجاب حكم ، والأحكام لا تجب إلا بنص كتاب أو سنة ثابتة أو إجماع .
قال أبو عمر: أما السنة فثابتة بحمد الله ، وأما الإجماع فمستغنى عنه مع السنة ، لأن الاختلاف إذا نزل في مسألة كانت الحجة في قول من وافقته السنة وبالله التوفيق )) اهـ .
ولكن ألست تعجب إذا علمت أن الألبانى ـ عفا الله عنه ـ عاد ليناقض نفسه ، ويصحَّح حديثًا لزينب بنت كعب بن عجرة برواية سعد بن إسحاق عنها كما هاهنا ، وتناسى كل ما ذكره تعليقًا على حديثها فى (( المعتدة المتوفى عنها زوجها ) )، بل وأقرَّ قول من نفى جهالتها وأثبت لها الصحبة ، كابن الأثير وابن فتحون !! .
فقد ذكر فى (( السلسلة الصحيحة ) ) (ح307) حديث: (( تنكح المرأة على إحدى خصال ثلاثة ، تنكح المرأة على مالها ، وتنكح المرأة على جمالها ، وتنكح المرأة على دينها ، فخذ ذات الدين والخلق ، تربت يمينك ) ).
فقال ـ رحمه الله ـ: (( أخرجه ابن حبان(1231) ، والحاكم (2/161) ، وأحمد (3/80) من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: فذكره .
وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد ) )، ووافقه الذهبى .