الصفحة 35 من 230

وأما الشيخ الألبانى فى (( الإرواء ) ) (4/50) ، فقد قال عقب تحسين الترمذى الحديث ، وقول الحاكم: (( صحيح على شرط البخارى ) )بنصه: (( وليس كذلك ، فإن الرباب هذه إنما أخرج لها البخارى تعليقًا ، ثم هى لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها ، كما قال الذهبى في (( الميزان ) )، وقد وثقها ابن حبان وصحَّح حديثها هذا ، وهو في ذلك تابع لشيخه ابن خزيمة ، فقد صحَّح الحديث أيضًا كما فى (( بلوغ المرام ) )، وكذا صحَّحه أبو حاتم الرازى كما فى (( تلخيص الحبير ) ) (192) .

وأقول: ولا أدرى ما وجه هذا التصحيح ، لا سيما من مثل أبى حاتم ، فإنه معروف بالتشدد في التصحيح ، والقواعد الحديثية تأبى مثل هذا التصحيح ، لتفرد حفصة عن الرباب كما تقدم ومعنى ذلك أنها مجهولة ، فكيف يصحَّح حديثها ؟! مع عدم وجود شاهد له ، اللهم إلا حديث أنس ، وهو معلول بمخالفة سعيد بن عامر للثقات ، كما سبق بيانه )) انتهى بنصه .

وأقول: لولا قوة الحُجَُّة لدى خصماء الشيخ الألبانى في هذا الحديث ؛ لم يكثر من هذه التساؤلات ، ولمَا تحيَّر قائلًا: لا أدرى ما وجه هذا التصحيح ؟! ، سيما وهو مخالف لمن يكثر الاحتجاج بتصحيحهم وأحكامهم !! . وقد لا يخفاك أن القائلين بتصحيح هذا الحديث من أصحاب التأصيل لهذه القواعد الحديثية التى زعم الألبانى ـ رحمه الله ـ أنها تأبى تصحيحه .

وأقول: وليس مع الشيخ الألبانى من موجبات تضعيف الحديث إلا أمرين:

( أولهما ) أن الرباب بنت صليع البصرية مجهولة ، لم يرو عنها غير حفصة بنت سيرين .

( ثانيهما ) أنها لم تتابع على حديثها .

فإن كان ذلك كذلك ، فلماذا صحَّح نظائر وأشباه له كثيرة ؟! . ففى ثنايا تقريره بطلان حديث (( نعم المذكر السبحة ) )فى (( سلسلته الضعيفة ) ) (1/112) ، ذكر ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت