فهرس الكتاب
ثم نقض صنيعه هذا ، وخالف مذهبه المتشدد في المجاهيل ، فصحح حديث عثمان بن جبير المجهول الحال ، فقال: (( لكن كون الحديث من أوجز الكلمات وأجمعها للحكمة يدل على ثبوته ) )؟؟ . إذن فعدالة الرواة أو جهالتهم ـ عند الألبانى ـ ليست كافيةً وحدها للحكم على الأحاديث بالصحة أو الضعف ؛ حتى ينضاف إليها اعتبارات تتعلق بالنظر في متونها وموافقتها أو مخالفتها للأصول ، فهلا فعل كذلك في سائر المجاهيل ، وإلا فهو مناقض لمذهبه ، وطريقته في التضعيف ، ولا ينضبط له أصل في هذا الباب !! .
ثم أليس هذا بعض معنى قول الحافظ الذهبى: (( وأما المجهولون من الرواة ، فإن كان من كبار التابعين أو أوساطهم ؛ احتمل حديثه وتلقى بحسن الظن ؛ إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ ) )اهـ .
فإذا تقرر هذا ، وبانت دلالتُه ، ووضحت حجَّتُه ، فقد وجب على الكثيرين ممن يقلدون هذا المذهب الخاطئ في تأويل معنى قول ابن حجر عن الراوى (( مقبول ) )؛ أن يراجعوا أنفسهم عن القول بتضعيف الكثير من الأحاديث ؛ حيث لا حجة على تضعيفها إلا وصف الراوى بكونه (( مقبول ) )؛ ولم يتابع !! .
وقد استقصيت ذكر الأدلة على توثيق الحافظ ابن حجر لكثير من هؤلاء الموصوفين فى (( تقريبه ) )بقوله (( مقبول ) )؛ بنقل تصحيحه لأحاديثهم فى (( تلخيص الحبير ) )و (( فتح البارى ) )و (( نكته على ابن الصلاح ) )، بما لا مزيد عليه ، في كتابى:
(( المنهج المأمول ببيان معنى قول ابن حجر مقبول ) )
ونزيدك إيضاحًا وتبصيرًا ، لنصرفك عن تقليد المذاهب الخاطئة ، بذكر واحدٍ من هذه الأحاديث ، وهو ما أخرجه الترمذى فى (( كتاب الأدب ) ) (5/102/2778) :
بَاب مَا جَاءَ فِي احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ