فهرس الكتاب
قال أبو الحسنات اللكنوى فى (( الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ) ) ( ص142) : (( قد أكثر علماء عصرنا من نقل جروح الرواة من (( ميزان الاعتدال ) )؛ مع عدم اطلاعهم على انَّه ملخص من (( الكامل ) )لابن عدى ، وعدم وقوفهم على شرطهما فيه في ذكر أحوال الرجال ، فوقعوا به في الزلل ، وأوقعوا النَّاس في الجدل ، فإنَّ كثيرًا ممن ذكر فيه ألفاظ الجرح: معدود في الثقات ؛ سالم من الجرح ، فليتبصر العاقل ، وليتنبه الغافل ، وليجتنب المبادرة إلى جرح الرواة بمجرد وجود الفاظ الجرح في حقه فى (( الميزان ) )، فإنه خسران أىَّ خسران . قال الذهبى في ديباجة (( ميزانه ) ): وفيه من تُكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لينٍ ، وبأقل جرحٍ ، فلولا أن ابن عدى وغيره من مؤلفى كتب الجرح ذكروه لما ذكرته لثقته ، ولم أر أن أحذف اسم واحدٍ ممن له ذكرٌ بتليينٍ في كتب الأئمة المذكورين ، خوفًا من أن يُتعقب علىَّ ، لا أنى ذكرته لضعفٍ فيه عندى )) اهـ بتمامه .
( ثانيهما ) رواية الزهرى عنه ، ولا يضره تفرده ، فقد تفرد الزهرى عن جماعة من تابعى المدنيين ؛ لم يرو عنهم غيره ، ووثقهم أئمة التزكية والتعديل .
ولهذا قال الحافظ ابن حجر (( فتح البارى ) ) (9/337) عن حديث نبهان هذا: (( وإسناده قوي ، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة ، فإن من يعرفه الزهري ، ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ، ولم يجرحه أحد ؛ لا ترد روايته ) ).
قلت: وهذا أحد المواضع التى تبين معنى قول ابن حجر عن الرواى: (( مقبول ) )بأنَّه ثقة عنده ؛ خلافًا للمفهوم الخاطئ لدى المتأخرين ، فليتنبه لمثله !! .
وأعجب شئٍ في تضعيفهم لحديث نبهان ، تقليد من ضعَّفه لأبى محمد بن حزمٍ ، الذى زعم جهالة نبهان لتفرد الزهرى بالرواية عنه !! .