الصفحة 85 من 230

الثانية ) جهة الدراية والنظر في معناه ، وما أحسن ما ذكره شيخ الإسلام أبو زكريا النووى فى (( شرح مسلم ) ) (13/195) : (( هذه الأحاديث ـ النهى عن الشرب قائمًا ـ أشكل معناها على بعض العلماء ، حتى قال فيها أقوالًا باطلة ، وزاد حتى تجاسر ، ورام أن يضعف بعضها ، وادَّعى فيها دعاوى باطلة لا غرض لنا في ذكرها ، ولا وجه لإشاعة الأباطيل والغلطات في تفسير السنن ، بل نذكر الصواب ، ويشار الى التحذير من الاغترار بما خالفه ، وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال ، ولا فيها ضعف بل كلها صحيحة ، والصواب فيها أن النهى فيها محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيان للجواز ، فلا إشكال ولا تعارض ، وهذا الذى ذكرناه يتعين المصير إليه ، وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا ، وكيف يصار الى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ ، وأنى له بذلك والله أعلم .

فان قيل: كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبى صلى الله عليه وسلم ؟ ، فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان وجب عليه صلى الله عليه وسلم ، فكيف يكون مكروهًا ! ، وقد ثبت عنه أنه صلَّى الله عليه وسلَّم توضأ مرة مرة ، وطاف على بعير ، مع أن الاجماع على أن الوضوء ثلاثًا ثلاثا ، والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة ، فكان صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ، ويواظب على الأفضل منه ، وهكذا كان أكثر وضوئه صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا ، وأكثر طوافه ماشيا ، وأكثر شربه جالسا ، وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة الى علم والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت