فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 26

-البراء.. البراء.. قل: لا إله إلا الله !

حينها.. نطق البراء بصوت خافت ضعيف:

-لا إلله إلا الله محمد رسول الله!

ومات !

نطق بالشهادة حيث ظهرت آثار النشأة الصالحة التي تراجع عنها البراء بحكمة الله.. نطق بالشهادة لما حواه قلبه من كلام الله تعالى.. فكان القرآن شفيعا له أن ينطقها في هذه اللحظة العصيبة..!

وصلت سيارة الإسعاف.. وتوقفت عند الرجل الممدد.. وجاء عمر مسرعا.. نظر عمر إلى الرجل.. فانعقد لسانه.. وأظلمت دنياه.. وأصابته نوبة بكاء شديدة.. لما رأى رجال الإسعاف يضعون القماش على جسد ذلك الرجل.. ثم غطوا به وجهه وهم يقولون: رحمه الله..!!

حينها صرخ عمر باكيا:

-لا.. أنتم تكذبون.. ابتعدوا ! جدي ما مات !

[ عمر.. ومعاذ !! ]

في لحظة واحدة.. فقد عمر جده - الذي هو أغلى رجل في حياته - كما فقد صاحبه البراء.. فكانت الصدمة صدمتين.. والحزن حزنين..

عاش عمر في بيت جده.. وكل زاوية من زوايا البيت تعيد له ذكرى جده.. فها هنا كان يشرب قهوته.. وها هنا كان يبادله أجمل الحكايات والقصص.. وهنا كان يتوضأ ..!

عاش عمر أيام العزاء في حزن كبير.. مع رضاه بما كتب الله.. عزاه أهل الحارة.. وعزاه مشرفيه وزملاءه في الحلقة.. وجمع كبير ممن يعرف جد عمر بل وحتى ممن لا يعرفه..

في فترة العزاء انقطع عمر عن حضور الدورة المكثفة وكذا عن حضور المركز الصيفي.. فكان عمر يشعر بفراغ كبير -كأي شاب مراهق- حدى به ذلك إلى البحث عما يشغل وقته في البيت.. فارتمى بين يدي جهاز الحاسوب الذي أهدته له أمه وغاص في أعماقه..

وفي ثاني أيام العزاء ذهب عمر لزيارة أهل البراء وتعزيتهم في ابنهم.. رغم أنه كان السبب في وفاة جده.. رحبوا به أشد ترحيب.. كيف لا؟! وهو من لقن ابنهم الشهادة وهو يلفظ أنفاسه..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت