فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 26

صباح حزين !! ]

وفي صباح أحد الأيام.. خرج عمر من الجامع في الساعة الثامنة متوجها إلى المنزل ماشيا على قدميه.. ولما خرج كان يسمع صوتا قويا مزعجا.. يعرفه الصغير قبل الكبير.. إنه صوت (صرير) الإطارات وهي تحتك بالأرض.. كان عمر حذرا وهو يمشي..

اقترب عمر من المنزل فإذا بسيارة تقبل أمام منزلهم وتدبر.. وتسير بسرعة جنونية.. وتنحرف ذات اليمين وذات الشمال.. !!

وبشكل خاطف.. مر هذا المتهور بجانب عمر.. وبمجرد أن رأى عمر ملامح ذاك المتهور إذا بالحزن يرتسم على وجه عمر.. وإذا بالدمعة تسقط من عينيه.. فهو يعرف جيدا ذاك (المتهور) إنه: البراء.. الشاب الذي ترك الحلقة منذ سنة.. كان قبلها هو المنافس الأول لعمر.. وكان قد شارف على حفظ القرآن غير أنه تولى وانتكس!!

لم يتوقف (البراء) عن (التفحيط) وكأنه يريد الانتقام من عمر!!

ولى البراء إلى آخر الشارع.. ثم أقبل مسرعا"كجلمود صخر حطه السيل من عل"..!!

وفي هذه الأثناء.. رن هاتف عمر: (فالزم رجليها) يتصل بك.. إنها أمه.. سألته عن حاله وهي تسمع أنغام الإطارات.. وبرأفة الأم طلبت منه الحذر.. ثم أنهت المكالمة..

أدخل عمر هاتفه في جيبه.. فلما رفع رأسه إذا به يرى سيارة البراء (المسروقة) تنحرف عن مسارها فتضرب رجلا بقوة هائلة يرتفع معها الرجل عاليا ثم يسقط ممدا على الأرض بلا حراك.. ولا يوقف زحف سيارة البراء إلا اصطدامها بأحد أعمدة الإنارة.. !!

تجمد عمر في مكانه من هول ما رأى.. وتردد إلى أيهما ينطلق أولا.. أإلى الرجل الممدد؟ أم إلى صاحبه البراء؟!

أخرج عمر هاتفه واتصل بالإسعاف.. ثم انطلق إلى صديقه السابق: البراء.. كان البراء يئن وقد غرق في دمه وهو داخل كومة من حديد.. أخذ ينتفض.. ونطق عمر:

-لا إله إلا الله..!

أخذ البراء يئن بشدة.. وقد غرق بدمه.. كرر عمر وهو يبكي:

-لا إله إلا الله.. محمد رسول الله !!

البراء يصرخ وبشده.. قال عمر بصوت مرتفع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت