انتقل عمر إلى الدراسة في ثانوية بعيدة بعض الشيء عن منزلهم (منزل جده) .. كان يذهب به خاله محمد ويعيده إلى المنزل مع نهاية الدوام.. هكذا مرت السنة الأولى.. كان عمر تحت رعاية خاله.. وكان مثالا لحافظ القرآن.. كان متفوقا في دراسته وشعلة من النشاط في مدرسته.. كان يلقي فيها الكلمات ويقدم للندوات والمحاضرات.. كان محبوبا لدى معلميه وزملائه.. وكان يتميز بدماثة الخلق وخفة الدم..
لم يكن أحدا من طلاب الحلقة التي يدرس فيها عمر يشاركه الدراسة النظامية حينها.. فكان عمر يعيش واقعين متغايرين.. ففي العصر يعيش بين أصحاب صالحين مستقيمين ومشرفين حريصين عليه ويرعونه وزملائه كما يرعون أبناءهم.. يتعاون عمر مع زملائه على حفظ القرآن ويتنافسون على تلاوته.. ويشاركون في برامج ثقافية ورياضية واجتماعية مختلفة تقام بإشراف معلميهم في الحلقة..
أما في الصباح فكان في مدرسته يعيش مايقارب الست ساعات بين متردية ونطيحة.. لكن عمر كان بينهم قويا مهابا بما كان يراه منه أقرانه من تفوق وتميز..
كانت آثار المراهقة قد ظهرت على عمر لا سيما في هذه المرحلة.. وبدأت تتجلى فيه أمارات الوسامة والأناقة إضافة إلى أنه كان محبوبا خفيف الظل.. مما جعله هدفا يطمح إليه التافهون الضائعون!
كان عمر يقضي بعض وقته في البيت على جهاز الحاسب الذي اشترته له أمه.. غير أن ذاك كان محصورا على برامج الكتابة وبعض العروض الترفيهية والمسابقات.. ولم يكن حينها قد غاص في أعماق الشبكة العنكبوتية !
أنهى عمر السنة الثانية من المرحلة الثانوية.. وفي الإجازة الصيفية شارك عمر -كعادته-مع زملائه في الحلقة في (مركز صيفي) كان نشاط عمر فيه كنشاطه في مدرسته بل أشد.. كان قد وهب نفسه لأنشطة المركز وها هو يقدم لها وقته وجهده..
إضافة إلى ذلك فأنه قد انضم إلى دورة صيفية لحفظ ومراجعة القرآن المقامة في حلقته التي يعرفها جيدا.. فعمر الآن يعيش أيامه بهمة الشباب العالية !