-هيا يا عمر.. أنا أؤمل فيك الكثير !! أنتظر منك المزيد..
-لا تهتم يا أستاذي.. سترى ما يسرك..
عمر يبدو متحمسًا جدًا في هذه اللحظات.. ها هو قد كتب مقالا آخر على شاكلة المقال الأول بعنوان: (حينما يدرس الإرهاب في المساجد.. خطب الجمعة أنموذجا !!) .. وهكذا صار قلم عمر سيالا يتحدث عن أشياء أظهرها عمر وهو يعلم يقينا أن الحق خلافها !!
صارت الدعوات تتوالى إلى عمر.. فهذا يدعوه إلى وليمة عشاء وآخر يدعوه إلى وليمة غداء.. حتى انتشى عمر زهوًا وصار يشعر أنه إنسانا ذا قيمة.. وصار هو الآخر يدعو أولئك إلى نفس المجلس الذي كان جده يعمره بأهل الخير والصلاح والكرام من جماعة المسجد.. !!
ذاك المجلس صار يحن إلى جد عمر بعد أن أصبح يشتكي كل ليلة من تلوث حسي وتلوث معنوي !!
فدخان السجائر يملأ المجلس كسحابة عظيمة.. والغيبة والكذب والشتم والسب ولعب (البلوت) هو عنوان ذاك المجلس !!
وازداد التلوث حين أحضر عمر جهاز (دش) يجلب صنوفا من القنوات الهابطة وذلك باقتراح من ذاك (الكاتب الكبير!!) .. ذاك المجلس باختصار: مستنقع شهوات وشبهات غرق فيه عمر !
[ طعنة مفاجأة ! ]
في أحد الليالي.. انتهى ذاك المجلس العامر بالسوء في الساعة الثالثة صباحا.. وخرج أصحاب عمر من المنزل.. توجه عمر إلى غرفته لينام..
وفي طريقه إلى غرفته مر على غرفة أمه فسمعها تبكي.. فتوقف.. واقترب من الباب.. فسمع بكاء اقشعر معه جلده.. دخل غرفة أمه بهدوء فرآها متلفعة بحجابها مفترشة سجادتها رافعة يديها تدعو بصوت متحشرج: (( اللهم رد إلي ابني .. اللهم رد إلي ابني .. ) )أغمض عمر عينيه وانطلق إلى غرفته وارتمى على السرير.. وسالت عينيه بعد طول جفاف !!
مرت لحظات وعمر على حاله حتى سمع صوت رنين لطالما كان يسمعه.. إنه صوت تلك الساعة التي كان يضعها في يمينه وتنبهه دائما حين يبقى على الأذان عشر دقائق ..!!