فهرس الكتاب
عنه، لقول الله سبحانه لنبيه محمد رسول الله ... الذي أدبه ربه فأحسن
تأديبه:
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك
وقول النبي ...:
"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله""وإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه"
ولا ينزع من شيء إلا شأنه""وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطى على النف ولا
على ما سواه"."
والله سبحانه وتعالى نهى عن سب الكفار إذا كان يفضي إلى سب الله، فكيف بسب
المسلمين إذا كان يفضي إلى تنفيرهم من الحق وبعدهم عنه وعن الداعين إليه؟
فالواجب أن تسعوا في الإصلاح، لا في الإفساد وأن تخالطوهم وتنبهوهم على ما قد
يقع من بعضهم من الخطأ بالرفق واللين، لا بالعنف والقسوة.
أما تشديدك في إنكار البيعة على التوبة فقد اقترحت على قادتهم لما اجتمعت بهم
في موسم الحج الماضي بمكة، وحصل بيني وبينهم من التفاهم ما نرجو فيه الفائدة،
أن يكون عهدًا بدل بيعة، فقبلوا ذلك ولعلهم تعلقوا بما قرره شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله في الجزء 28 ص21 من الفتاوى من عدم إنكار ذلك.
وكذلك تشديدك النكير عليهم في إبقائهم أحد الدعاة في المسجد للدعاء لهم، ولعل
قصدهم الاقتداء بالنبي ... حين بقي في العريش يوم بدر مع الصديق يناشد ربه
النصر حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده الصديق وقال: يا رسول الله!
"كفاك مناشدتك ربك، فإن الله سنجز لم ما وعدم".
وقد تمنيت أنك قبلت نصيحتي المتكررة لك، وما أشرت به عليك سابقًا ولاحقًا في
كتبي المرفق بعضها مع بعض صور، مما صدر منك في الموضوع لأني كتبتها عن بصيرة
وتأني ونظر في العواقب وموازنة بين جلب المصالح ودفع المضار، وخبرة تامة بهم
لتكرر اجتماعي بهم في مكة والمدينة والرياض مع ما استفدته من ثقات المشائخ
الذين سافروا إليهم وحضروا اجتماعاتهم واطلعوا عليها عن كثب واعجبوا بها.
وكنت نصحتك بما نصحت به محمود إستانبولي لما تهجم عليهم على غير بصيرة كحال