الصفحة 54 من 79

أكثر من شن عليهم الغارة في هذا الوقت بدافع الجهل والهوى، نعوذ بالله من

ذلك.

وقد قلت في رسالتك المذكورة لمحمود:

"وصلتني رسالة منك حول جماعة التبليغ ويؤسفني أن ينهج أحد الدعاة إلى الله هذا"

المنهج المخالف، لشرع الله في سب أقرانه في الدعوة إلى الله وشتمهم وتضليلهم

واتهامهم بتنفيذ مخططات أعداء الله في الكيد للإسلام والمسلمين.

كل ما في الأمر من أن جماعة التبليغ نهجت في الدعوة إلى الله منهجًا، أخطأت

(فيما نرى) في بعض جوانب منه، ونرى من الواجب أن ننبههم على هذا الخطأ، كما

نرى من الواجب الاعتراف بما في منهجهم من صواب.

وليت أخي! يخرج معهم ليتعلم منهم اللين بدل القسوة، والدعاء للمسلمين بدل

الدعاء عليهم، والجدل بالتي هي احسن بدل الجهر بالسوء، وكلنا محتاج لتفقد نفسه

وتصحيح منهجه والرجوع إلى الله وإلى سنة رسوله في طاعة الله والدعوة إليه"."

انتهى كتابك بحروفه.

وقد كتبته بعد اختلافك معهم في الرأي ولكن الله أنطقك بالحق فالحمد لله على

ذلك. وإليك رسالتك المذكورة مع شكرنا لك عليها برفقه، وربما اغتر بكتاباتك

القاسية ثق بك، من لم يخالطهم في عمره ولم يخرج معهم ولم يعرف عنهم شيئًا إلا

من كلامك فيكون عليك وزرك ومثل أوزار من انخدع بما كتبت إلى يوم القيامة.

فاتهم الرأي يا بني! وأعلم أن الله عند لسان كل قائل وقلبه، وأن الله سيحاسب

الإنسان عما يلفظ به أو يعمله، والجأ إلى ربك واضرع إليه أن لا يجعلك سببًا في

الصد عن سبيله وأذية المسلمين.

وأسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك لما هو الأحب إليه والأنفع لعباده وأن يختم لي

ولك بالخاتمة الحسنة إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

المسجد الأحمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت