الصفحة 62 من 79

باكستان حالها حكال أغلب الدول الإسلامية التى تحكمها أنظمة علمانية لا دينية فتكاد تكون باكستان الدولة الوحيدة في القرن الماضي التي قامت على أساس عقدي - بخلاف إسرائيل- فالمسلمون انفصلوا عن الوطن الأم بتوافق دولي وإقليمي فقد كانوا يخشون من هيمنة هندوسية عليهم ويرون دائمًا أن الهند لم تتقبل قط وجودهم ومن ثم كانت باكستان ترى أن الهند عازمة على إنهاء تقسيم شبه القارة مما يعني ضمنًا وضع نهاية لاستقلال باكستان ففي عام 1964م صرح نهرو رئيس وزراء الهند حينذاك لصحيفة الواشنطن بوست أن هدف الهند النهائي هو قيام اتحاد هندي باكستاني مما يعني دخول باكستان مرة أخرى تحت الهيمنة الهندوسية وعليه فقد كان الهدف الجوهري لإستراتيجية باكستان الرئيسية هو مجرد البقاء في وجه منافستها الهند الأكبر منها حجمًا والأكثر قدرة والتي تريد بوضوح تصحيح الوضع القائم مع الحفاظ على سلامة استقلاليتها قدر الإمكان.

لذلك استقر في الوعي الباكستاني العام أن الإسلام والجيش هما العاملان الوحيدان اللذان يستطيعان المحافظة على كيان هذا البلد.

ولكن لأن القائمين على تأسيس باكستان كانوا علمانيين طغت الروح العسكرية فقط على هذا البلد وتراجع العامل العقدي في السياسة والعسكرية وأدت الهزائم المتتالية المهينة للجيش الباكستاني على أيدي الهنود وما تبعها من هزائم إستراتيجية تمثلت في اقتطاع أجزاء ضخمة من باكستان في كشمير والهند إلى إعادة الاعتبار للعامل العقدي مرة أخرى للحياة السياسية والعسكرية لباكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت