الصفحة 63 من 79

ويعتبر تولي الجنرال ضياء الحق مقاليد الحكم بانقلاب ضد رئيس الوزراء العلماني ذو الفقار بوتو نقطة فاصلة في العلاقة بين النظام الباكستاني عموما والجيش خاصة بالإسلاميين ذلك لأن ضياء الحق أدرك استراتيجيا وليس بالضرورة عقديا ضرورة وجود هذين العاملين لكي تتقدم باكستان وتخرج من عنق زجاجة الهزائم المتوالية وهما: الإسلام والقوة العسكرية وإن كان ذو الفقار بوتو يحسب له أنه قد عمل وسعى إلى البدء في تطوير البرنامج النووي الباكستاني إلا أنه عجز نتيجة علمانيته عن إدراك الدور الحيوي للإسلام في إحياء الشعب الباكستاني وبالتالي الإبقاء على الدولة.

ثمة عامل مهم لكي يعزز النظام الباكستاني دعمه للإسلام وهو الإسلام هو الوحيد الذي يستطيع جمع شتات الشعب الباكستاني فباكستان خليط من الأعراق والقوميات المتناقضة وهي تنقسم عمومًا إلى أربع أقاليم رئيسة: بلوشستان الشمالية والغربية والبنجاب والسند. وتختلط فيه الأجناس وتتفشى الروح القبلية. هذا الخليط من المقاطعات الجغرافية يعاني مفارقات كثيرة فهناك مفارقة اللغة إذ يتحدث 65% من السكان البنجابية (لغة إقليم البنجاب) ويتحدث الأردية 20 % من مجموع السكان ويتحدث السندية 12% (لغة إقليم السند) وتتوزع النسب الباقية على الباشتونية والبلوشية. بينما تتحدث النخب اللغة العربية إلى جانب الإنكليزية.

وهناك مفارقة الأقاليم وتعداد سكانها: فالقوة القومية الأولى هي البنجاب إذ تشكل أكثرية قومية (60% من السكان) وتسيطر على 65 في المائة من الإنتاج الزراعي إضافة إلى احتلالها

معظم المواقع السياسية والاقتصادية ولكنها تعيش في إقليم مساحته ضيقة جغرافيًا. والقوة القومية الثانية هي السند وتسيطر على التجارة القديمة وبعض الصناعات الموجودة في كراتشي وتعاني مشكلة المهاجرين المسلمين الهنود الذين يشكلون الآن 50% من سكان عاصمة الإقليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت