الصفحة 4 من 8

وغيره مما أظهروهم على أنهم قد استقالوا وهم أغلب قيادات الجيش وبعض الوزراء، فلن يُعدّ ذلك تمرّدًا فعليًّا كاملًا، فالجيوش الحديثة في هذه الحرب الحديثة بحاجة لنوع مغاير وحديث من الثورة والتمرّد.

إن التمرّد والثورة على جيوش الولايات المتّحدة وحلفائها في حربهم ضد القاعدة قد تَمثّلَ من خلال تسريب عدد كبير من المتمرّدين في الجيش الأمريكي وبعثاته الدبلوماسيّة لمئات الألوف من الوثائق السريّة، تمرّدوا بطريقة حديثة ستؤثّر تأثيرًا بالغًا على السياسات الأمريكيّة ومكانتها العالمية، وذلك فيما بات يُعرف بـ"وثائق ويكيليكس".

لقد مكر الله عز وجلّ سابقًا بأمريكا، فسخّر للعالم الإعلام الأمريكي لينقل أحداث أيلول/سبتمبر بكل جزئياتها، فتحقق أحد أهم الأهداف التي أقيمت من أجلها العملية، وسخّر الإعلام الأمريكي لينشر صور أبوغريب، وسخر المتمرّدين في الجيش والدوائر الرّسميّة الأمريكية لينقلوا العديد من الوثائق السريّة الخطيرة إلى موقع ويكيليكس ...

لقد توقّع الخبراء أن تحصل ثورة ضد الإعلام المسيّس الذي فقد أهم مقوّمات بقائه وهي كشف الحقائق، الإعلام المسيّس الذي تقوده الإدارة الأمريكية وتستخدمه في تحقيق أهدافها الإمبرياليّة بعدما تدهور وضع الإعلام الحرّ و تمت السيطرة عليه سيطرة تامّة من قبل الإدارة الأمريكيّة، فقد أصدر جون آشكروفت سابقًا تعليمات إلى وزارة العدل بالامتناع عن تسليم وثائق بموجب قانون"حريّة المعلومات"، كما أن السلطات التنفيذية نفسها قد قلّلت بشكل صارخ من نوع الوثائق التي قد تنشرها أو تفكّر في نشرها للعلن، وأقرّ الكونجرس"القانون الوطني"الذي يكرّس"الدولة البوليسيّة"، وحتى وقائع أحداث أيلول/سبتمبر لم يتم نشر التحقيقات الخاصة بها، وبتزايد الأسئلة الغامضة المتعلّقة بالأحداث المباركة على برجي التجارة العالمي والبنتاجون وإثر احتجاجات كبيرة من قبل أهالي القتلى، أنشأ الكونجرس"اللجنة الوطنيّة حول الاعتداءات الإرهابيّة على الولايات المتّحدة"، ولكنّه شدّد على تقييد عملها بدرجة جعلت الرئيس المعيّن الأول للّجنة"هنري كيسينجر"يضطر إلى الاستقالة بعد ثلاثة أسابيع فقط!

إنها ليست"الحرب ضدّ الإرهاب"إنما هي"الحرب ضدّ الحقيقة"بكل معانيها ..

لم تبالغ"جين كير كباتريك"سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في الثمانينات، عندما قالت إن (الإعلام هو بكل بساطة، العنصر الأهم في سياسة أمريكا الخارجيّة) ، وكذا قال المؤرّخ وعميد جامعة كولومبيا"ألان برنكلي": إن ظاهرة"تدجين"الإعلام الأمريكي ليست ظرفيّة وإنما هي بنيويّة، ويرى - في ندوته التي أقيمت في جنوه نهاية 2003 - أن الإعلام الأمريكي لن ينجح في أن يستيقظ. ويقول"إيان ماسترز"في"لوس أنجليس تايمز": (إذا كان الإعلام هو أوكسجين الديمقراطيّة، معنى ذلك أن ثمّة من استعمل الغاز ضد الولايات المتّحدة) !

تختار الإدارات الأمريكية اللّحن، ووسائل الإعلام - المحلّيّة والعالميّة - ترقص عليه ..

ولكن ذلك الوضع المزري من المحال أن يبقى مع هزائم أمريكا وحلفها القائم على الظلم، وقد توقّع الخبراء تغيّر الحال الذي وصل إليه الإعلام الحرّ، فالمناضل والمؤرّخ الصحافي"إدوارد غالينو"قال في 2001: (يمكن للعالم أن يتغيّر. ليس محكومًا علينا قبول ذلك، حتى ولو كان هناك نظامًا يبدو أبديًّا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت