الصفحة 5 من 8

لكنّني لا أعتقد أنه أبدي). وقد وصف"روبرت فيسك"في أيلول/سبتمبر 2005 الصحافة العالميّة التي يقودها الغرب ويتباهى بحريّتها: إنها فقط صحافة السجون، أو صحافة الفنادق، وأكاذيب وزارة الخارجية والبنتاجون والبيت الأبيض والحكومة البريطانية ووزارة الدفاع في لندن وغيرها، وهي سبب بقاء الحرب مستمرّة. ثم أتبع الصحافي المخضرم تحليله قائلًا: (وفي إحدى المراحل سيكون هناك تفجّر من النوع الذي لا يمكن تفسيره من أصحاب السلطة. لا أعرف ما الذي سيحدث، لكنّه سيحدث حتمًا) ، وقد حدث ذلك التفجّر ومن النّوع الذي لا يمكن تفسيره من أصحاب السلطة من خلال تسريب الجيش والدوائر الرسميّة الأمريكية لوثائق الويكيليكس، مرغِمين بفعلهم كل وسائل الإعلام العالميّة على نقل الحقائق التي أتوا بها.

لن تعاني"آمي جودمان"صاحبة"الديمقراطيّة الآن!"بعدما كاد أن يبحّ صوتها ويجفّ حبر قلمها وهي تسعى لإثبات تسييس الإعلام الأمريكي وفساد الصحافيّين وأشهر المحطّات الإخبارية. فإن في فقد الإعلام الحرّ، تُفتقد الحقيقة، ويَستقوي الظلمة، ويُتلاعب بالعقول، وتضيع الحقوق، وأظنّ بأن"جودمان"تزهوا اليوم فرحًا بعدما ثبت بكل لغات العالم ومختلف توّجهاتهم صحّة تحقيقاتها ..

ستحاول بعض الجهات في الدوائر الأمريكية الاستفادة مما يمكن الاستفادة منه من الحدث في"المدى القصير"، كما استغلوا فضائح"أبو غريب"في تحقيق بعض الفوائد في حينها، وكما فعلوا مؤخّرًا بفقّاعة ما عرف بقضية حرق القرآن الكريم من أجل صرف النظر عن التحقيق في إخفاقاتهم في الحرب على"الإرهاب"ومآلاتها، والذي تشتدّ المساءلة والمحاسبة عنها في التاريخ المصادف لأحداث أيلول/سبتمبر في كل عام. وعلى ذلك، فربما تقوم الدوائر الأمريكيّة - بعد انتشار الفضائح والوثوق بناشريها - بتسريب بعض الوثائق المزوّرة لموقع ويكيليكس لتمرّر بعض سياساتها بشكل خفيّ، وقد لخّص نائب رئيس مجلس النوّاب وزعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي"فلاديمير جيرينوفسكي"بعض الأهداف بقوله: إن كشف مثل هذه الوثائق أمام الرأي العام العالمي مجرّد"بروبوجاندا"لتغطية الإدارة الأمريكية على خسائرها وسياساتها الفاشلة في أفغانستان ... إن ما يثبت ذلك أيضًا فشل حزب أوباما في تحقيق الأغلبيّة في الكونجرس وتواصل الخلافات المستمرّة، بالإضافة للمشاكل الأمريكيّة مع كل من الصين وكوريا الشّماليّة، ونوّه إلى أنه: على الرغم من أن 80% من المعلومات التي نشرها موقع ويكيليكس دقيقة، إلا أنه لا يستبعد إضافة واشنطن لبعض المعلومات المغلوطة.

وفي هذا المقام، لا يهمّتي ما ستقوم الإدارة الأمريكيّة بتزويره ثمّ تمريره من خلال الموقع، ولا يهمّني التحقّق من أعداد المتمرّدين الذي عملوا على إخراج الوثائق أو مناصبهم - وهم بلاشك كثيرون جدًا ومنظّمون، ولن تسمح الإدارة الأمريكية بكف حقيقتهم - والذين لن تُكشف حقيقتهم إلا من خلال وثائق ويكيليكس أخرى مخصّصه لهم! ولا تهمّني توجّهات من قام بالتسريب - ولابد أن تكون لهم خلفياتهم وتوّجهاتهم وخصوماتهم وتصفية لبعض حساباتهم فيُخرجون ويُخفون بانتقائيّة ما يريدونه وما لا يريدون، كما قد أخفوا الكثير مما يتعلّق بإسرائيل وما يتعلّق بفشلهم وهزائمهم في الحرب ضد الإرهاب -، ففي أوقات الشدّة والهزائم يبحث كل حزب وكل جهة متنفّذة عمّا تستطيع أن تتقوّى به على منافسها في المدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت